بدأنا الدخول في أجواء الاختبارات النهائية للمراحل التعليمية، وهو موسم يجد فيه البعض مجالاً رحباً للاستثمار، ويخسر فيه الكثيرون آلاف الدراهم، وفي هذا الوقت من كل عام يروج سوق المدرس الخصوصي ويزداد الطلب عليه، وأصبحت الحصة الخصوصية سلعة يخضع سعرها للعرض والطلب، والطلب دائماً ما يفوق العرض. ومن الآن بدأت إعلاناتها تنتشر في كل مكان، وبدأ المدرسون الذين يتحينون هذه الفرصة الذهبية من كل عام في التفنن في طريقة إعلاناتهم، وبدأت الحجوزات من الآن..

في إحصائية لدولة عربية بلغت مدخولات الدروس الخصوصية ما يقارب 8 مليارات درهم. ولو تحصلت لدينا إحصائيات محلية لأمكن معرفة رقم المبالغ التي تهدرها الأسر على الدروس الخصوصية.

قطاع التعليم عندنا عانى ويعاني منذ سنوات من انتشار هذه الظاهرة، ولم تنفع كل الحلول التي وضعت للحد منها، بل وصل الحال في السنوات الأخيرة إلى قيام المدرسين بالتنبؤ وتوقع أسئلة الامتحانات النهائية وبيعها لمن يرغب، وكثيرون صدقوا ودفعوا آلاف الدراهم ثمناً لورقة أسئلة.

وفي محاولة للحد من الظاهرة أيضاً قامت المدارس بإعداد برامج تأهيل للطلبة الذين يعانون ضعفاً في التحصيل، ومع ذلك استمرت ظاهرة بيع الدروس الخصوصية في الزيادة، كما زادت نسبة الأهالي الذين صاروا يتكلون على المدرس الخصوصي في تأهيل أبنائهم وبناتهم للاختبارات النهائية.

هذه المعلومات لا تخفى على أحد، بل أدرك تماماً ان هناك ما خفي، وانه أعظم.. لكن يبقى السؤال حول لماذا يتكل أولياء أمور الطلبة على المدرس الخصوصي لتأهيل أبنائهم بعد عام دراسي كامل تأهل فيه الأبناء على أيدي معلميهم في مدارسهم؟ ماذا يعني ان يصل الطالب في نهاية العام الدراسي إلى احتياج المدرس الخصوصي الذي يعيد شرح المنهج من جديد خلال أسبوع وأحياناً أيام أو يوم أو حتى ساعات؟

جميع الدراسات التي أجريت على ظاهرة الدروس الخصوصية أثبتت ان انتشارها سببه الطلبة والأهالي، فإهمال الطالب لدروسه طيلة العام، وتنصل الأسرة من واجبات رعايتها لأبنائها الطلبة، واعتماد الاتكالية مبدأ في الحياة، والبحث عن النجاح دون عناء كبير، كلها مسببات جعلت من الدروس الخصوصية مهنة تدر أرباحاً كبيرة.

أما الأدهى من ذلك والأمر فهو القصص والأحداث التي تقع في البيوت وإبطالها مدرسو ومدرسات الدروس الخصوصية.. وقصص المبالغ الخيالية، وقصص الضحك على الذقون، ومغامرات المدرسين الذين حطموا الأرقام القياسية في إعطاء الدروس في اليوم الواحد.

الأسرة التي تجلب لأبنائها مدرسين خصوصيين بعد عام دراسي كامل عليها ان تعي جيداً ان هذا المدرس المنقذ في اللحظات الأخيرة يسهم في انتزاع المبادرة، والاتكال على النفس والاعتماد عليها.. هذا الطالب سوف يبقى بحاجة لمدرس خصوصي في جميع شؤون حياته!!

mhalyan@albayan.ae