نتمنى كل التوفيق للجنة دراسة تطبيق مشروع العقوبات البديلة التي تشكلت بناء على قرار الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، كما نتمنى و نأمل ان توفق اللجنة في اطلاعها على أنجع الممارسات المعتمدة في الدول التي تقدمت وسبقتنا بخطوات في هذا المجال.
فالاستفادة من خبرات الغير توفر الكثير من الوقت والجهد، في الوقت الذي نأمل أيضاً ان تضع اللجنة في اعتبارها الخصوصية المحلية، وهذا يعني اننا أيضاً بإمكاننا ان نبتكر ما يناسبنا وان نفسح المجال أمام خبراتنا المحلية، لأنها الأقرب والأعرف بطبيعة المجتمع وأفراده.
قرار سمو وزير الداخلية بتطبيق العقوبات البديلة التي هي في الأساس خدمة مجتمعية تهدف إلى إصلاح وتأهيل سلوك الأفراد المخطئين في إطار من الإعداد والتدريب الحضاري سوف يغلق ثغرة في أسلوب العقاب، وهي ثغرة غير مقصودة لكنها راكمت مع الأيام ما هو عكس الإصلاح والتهذيب، وهو الشعار الذي ترفعه مؤسساتنا العقابية.
وكما جاء ضمن مرجعيات ومسببات القرار فان من بين الأهداف، الإسهام في منع الاختلاط بين فئة الجانحين من الشباب في المخالفات والجنح البسيطة مع فئات المجرمين داخل المنشآت الإصلاحية. ومن النتائج والخبرات فان أوضاع اختلاط المحكومين في قضايا صغيرة وقضايا كبيرة تصل إلى حد الجرائم الكبرى عندنا قد أثرت بشكل كبير في نفوس الذين قادتهم أخطاؤهم الصغيرة إلى القضبان.
وعبر السنين قرأنا وسمعنا عن شباب صغار ذهبوا إلى السجن بحكم جنح ثم خرجوا مؤهلين بخبرات في الإجرام وتجاوز القانون. هذا إضافة إلى ان التعرض لتجربة السجن للمرة الأولى في عقوبة بسيطة يمكن للإصلاح الاجتماعي والتأهيل المجتمعي ان يمسحا عواقبها عن صاحبها.
انه قرار حضاري، حينما تتطور أساليب العقاب لتتحول من تقييد الحرية إلى أسلوب إعادة تأهيل في السلوك والثقافة والمعرفة والانتماء الايجابي للمجتمع. وفي العالم هناك دول ومجتمعات سبقتنا في هذا المضمار ولديها تجارب حققت نجاحات جيدة ومناسبة.
بقي ان نقول اننا في مقابل نشدان الرقي في كل المجالات فان الرغبة في إنجاح مثل هذه النوعية من القرارات المهمة تتطلب تكاملية من نوع خاص، وما نعنيه هو المستوى الذي يجب ان تكون عليه المراكز والهيئات المجتمعية التي سيكون عليها العبء الكبير في استقبال من هم في حاجة إلى التأهيل، فهذه المراكز يجب ان تتطور في عملها وفي قدراتها الاستيعابية وفي أساليبها ذهابا إلى الحداثة، حتى لا تتحول هي الأخرى إلى مؤسسات عقابية لكن بصورة مختلفة.
ان أهداف القرار إنسانية حضارية نبيلة ووطنية خصوصا وهي تتوجه إلى فئة الشباب والجانحين في الأخطاء البسيطة، وبالتالي فان حاضناته وآليات تنفيذه تتطلب ان تكون على قدر المستوى.. ونحن لا نشكك في قدرات أجهزتنا الحكومية في الوصول إلى هذا المستوى من الجودة.. لكن نذكر اننا دائما ما نعاني من فروق الأداء بين المؤسسات المحلية بين إمارة وأخرى.
