على مدار يومين جمعت دبي تحت سقفها رموز الإعلام والصحافة العربية في مداولات وأطروحات حول مستقبل الإعلام الصحافي العربي في ظل طفرة التكنولوجيا، في منتدى يشبه ورشة العمل.
هذا الجمع العربي من رموز الصحافة العربية لم يكن يتحقق له اللقاء في أجواء تدارس وتثاقف وحوارات ثرية وغنية وبناءة تعنى بالحاضر والمستقبل لولا قيام منتدى دبي وجائزة الصحافة العربية التي أطلقتها دبي قبل ثماني سنوات، في مبادرة عربية تجاوزت كونها مجرد جائزة تقف عند حدود التكريم لتأخذ من أهداف التطوير والرقي والدعم حيزاً يدفعها إلى وضع صناع الصحافة العربية في بوتقة واحدة وحول هموم وأحلام مشتركة.
أكثر من بعد يتخذه وجود جائزة للصحافة العربية يتجلى ويحضر بقوة في كل مرة وفي كل دورة، إعلاميون عرب، إخوة في القلم وزملاء في الهم والبحث عن الحقائق، شركاء في الحياة، في الفرح الحزن، في اللقاء والفقد.
بالأمس وفي حفل توزيع جوائز المسابقة، صعد المجتهدون من أصحاب القلم ومن أهل البلاط الصحافي إلى منصة التكريم، كانوا أمام الحضور الإعلامي الكبير المتكون من زملائهم من شتى أنحاء الوطن العربي نجوما تلمع، هؤلاء الذين قدموا عصارة جهدهم وكدهم وكدحهم في سبيل حياة أفضل للوطن العربي الكبير، شعوبه وأفراده كانوا فوق المنصة نجوما.
فيما حضر منهم الغائب الحاضر أولئك الذين تساقطوا في ميدان الكشف عن الحقائق، أبطال الصحافة العربية الذين قضوا في الحروب واغتالتهم يد الغدر والشر، أولئك الذين ذهبوا إلى خطوط النار لينقلوا المعلومة ويجلوا عنا غبار الزيف، أولئك المحاربون الشرفاء.. استحضرتهم جائزة دبي عرفاناً بما قدموه، واعترافاً بتضحياتهم الغالية. هذا الاستحضار وهذه الالتفاتات الذكية تأخذ الجائزة ومجالات التسابق فيها إلى إطارها الإنساني الأشمل والأعم.
ما عادت جائزة الصحافة العربية في دبي مسابقة لأنها توغل في البعد الإنساني أكثر، مثلما تحمل على عاتقها هموم الارتقاء والتطوير عند صناعها، وما يترك في النفس أثراً كبيراً وبالغاً هو أنها أزالت الحواجز وانتصرت على كل العقبات لتجمع صوت الإعلاميين من شتى أقطار الوطن الكبير في صوت واحد أمام كل الهموم والمصاعب.
جنود مجهولون يؤرقهم سنوياً التحضير لهذا الملتقى هم أيضاً يستحقون الثناء على إخلاصهم في تحقيق نجاح هذا المنجز العربي الكبير.
