هناك حقيقتان في واقع تعامل البنوك مع القروض الشخصية وضبطهما ووضعهما في إطار محكم من التعامل الإنساني والحضاري وبتوفير حصانة مناسبة تحقق حماية معقولة للطرفين ستوفر كثيرا من صداع الرأس حول مأزق القروض ونتائجه المزعجة.. فمن المعروف ان البنوك تسعى وفي إطار كبير من الحرية لترويج خدماتها وتتشطر كثيرا في استمالة العملاء اليها، وصارت تتصارع من اجل خطف العملاء بين بعضها البعض، وفي مسألة القروض الشخصية بالذات، مما شكل إغراءات كبيرة أمام الذين تتأزم معهم الأوضاع في قروض كبيرة تتلاقفها البنوك عنهم، وصار شراء قرض من بنك الى آخر أمرا سهلا، تجني البنوك من ورائه أرباحا كبيرة ويتراكم فوق ظهر المدين فوائدها الأكبر.
اما الحقيقة الثانية فان البنك يوفر كامل الضمانات لنفسه لاسترداد أمواله المقترضة وفوقها أرباحها ضمن شروط تكبل المقترض ولا تفتح له مجالا للتعامل معها في حال تعسر الدفع.. فالبنك الذي يفتح ذارعيه بالترحيب للزبون في بداية الأمر مع ابتسامة عريضة يتحول الى فك مفترس أمام القضاء والمحاكم لاسترداد حقه من الزبون نفسه.. والسجون تضم أعدادا لا بأس بها من الذين وقعوا في فخ «الترحيب» الزائف.
مع الأيام تحولت النتائج المزعجة للقروض الشخصية الى ظاهرة تطلب معها ضرورة تدخل الحكومة من خلال المصرف المركزي لوضع حدود وشروط تضمن حقوق الطرفين وتضمن عدم الاستغلال وعدم ترجيح كفة على حساب كفة أخرى الا في إطار القانون والحدود المنطقية.. لكن بقت الظاهرة ماثلة وما زال واقعها يفرز إشكالات ومصائب.
المجلس الوطني وهو يتناول استعراض ما توصلت اليه لجنة القروض الشخصية من نتائج توصل أعضاؤه الى جملة مطالبات نتمنى ان تأخذ طريقها الى حيز التنفيذ بعد عرضها على مجلس الوزراء، فهي آراء نيرة وتتمثل في حلول تحد من تفاقم مشكلات القروض الشخصية وتضع ضوابط أمام البنوك والعملاء، وتفتح افقا رحبا لحل أزمة من تعثروا وسقطوا في شباكها.. فمشروع مثل إنشاء هيئة اتحادية للائتمان توفر بيانات مركزية ومؤشرات لمخاطر القروض سيكشف الأسرار التي تخفيها البنوك في تعاملاتها مع المقترضين وسيوفر إحصاءات مطلوبة لقراءات صحيحة ومن ثم وضع اطر تحد من ظواهر سالبة عديدة.. وتحديد سقوف اقتراض، وتقييد البنوك في حدود معينة سيسهم بكل تأكيد في كبح جماح الإغراق في القروض الشخصية.
كما ان اعتماد استمارة موحدة للقروض معتمدة من المصرف المركزي ستمنع الكثير من التلاعبات بالألفاظ في بنود اتفاقات كثير منها أوصل أبرياء الى خلف القضبان!!
