تشهد الساحة الإعلامية في الإمارات اليوم انطلاقة الدورة السابعة لمنتدى الإعلام العربي الذي تأسس على هامش جائزة دبي للصحافة، ثم صار ورشة حوارية سنوية تجمع أقطاب الإعلام ووجهات النظر المختلفة والرؤى المتعددة من جميع أنحاء العالم، تلتقي حواراتهم تحت سقف واحد ليبلوروا بصوت واحد قضايا الإعلام العربي.

منذ الدورة الأولى وحتى قدوم الدورة الجديدة كرس هذا المنتدى العربي والعالمي حوارات حساسة وحاسمة ووجهات نظر، هي عبارة عن خلاصات فكر وتجارب عمل في مجال الإعلام العربي، مما جعل منه نافذة تطل على الواقع للتبصر والتباحث.

انجازات المنتدى قد لا يمكن مسها في الواقع بصورة عملية، لكن الحوار الذي تراكم على شكل قاعدة بيانات مفيدة أصبح من الممكن الرجوع إليها، ولا شك أنها أحدثت تغييرا هنا وهناك بغض النظر عن حجم هذا التغيير، لكن يبقى أننا استطعنا هنا في دبي، ان نحقق تلك المساحة الحرة لكثير من المراجعات ولإفساح المجال أمام العديد من الأصوات ذات الخبرة وذات الدراية الأكاديمية ان تدلو بدلوها، واستطاعت تلك المساحة أيضا ان تقرب الإعلاميين المناضلين على جبهات البحث عن الحقائق والوقائع من بعضهم البعض، وتفسح لهم مجال التعارف والحوار عن قرب.

هذا العام يتوجه منتدى الإعلام العربي إلى جهة الورشة العملية التي تغوص في داخل وصميم العمل تحت شعار (التكنولوجيا وتكامل الإعلام العربي)، وبإصرار من منظميه على تحويله تحويلا جوهريا في أسلوب معالجة القضايا الإعلامية الملحة محلياً وإقليمياً بالتركيز على التحديات المهنية، وسبل تطويره بدلا من الاقتصار على مناقشة المضامين والعوامل المؤثرة في الإعلام العربي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا..أي أن الإخوة أرادوا الذهاب بالمنتدى إلى حيز الورشة العملية على اعتبار ان الإعلام العربي مازال بحاجة إلى خبرات تطوير والتحاق بركب الحداثة مدعوما بالتقنيات الحديثة.

وفي اعتقادي ان هذا هو الأمر الأهم، والأكثر تخصصا والأكثر إفادة، فقد دأبت كثير من المنتديات والملتقيات العربية على السقوط في كلاشيهات الندوات الفكرية ومحاورها. الأمر الذي يحول اللقاء إلى مهرجان خطابي وكلامي بدلا من الذهاب إلى صميم العمل والبحث بين النظرية والتطبيق.

حسنا فعل المنظمون في تغيير دفة المنتدى إلى جهة ورشة العمل والبحث المباشر في آليات التطوير، فبالتطوير يحدث التغيير، ولا يخفى على احد ان الإعلام العربي، وبالرغم مما طاله ووصل إليه من خيرات التقنية الحديثة الا انه مازال في أغلب ساحاته العربية يعاني من نواقص في التقانة وفي ثقافة تلك التقانة..حسنا فعلوا ذلك وحسنا تمت إدارة الدفة إلى جهة العمل. لا الكلام الشعاراتي.

mhalyan@albayan.ae