قلنا بالأمس ان تأسيس دبي لمهرجان السينما الخليجية، بحيث ينعقد سنوياً ويخضع الأفلام والتجارب السينمائية لورشة تحكيم ومشاهدة سيؤدي بالتأكيد إلى تنمية هذا الفن، ويسلط الضوء عليه خصوصاً وان دبي تنفتح على العالم، ولأنها نقطة تلاق وملتقى ثقافات فان وجود السينما الخليجية وسط هذه البيئة المثلى سيسهل من عملية عبور السينما الخليجية إلى الآخر، وبالتالي سيصبح لدينا نافذة في الفن السابع نتحاور ونحاور عبرها العالم.

وقلنا أيضاً اننا على الصعيد الداخلي والمحلي لدينا فئة من الشباب من الجنسين انهمكوا في تجارب إبداعية سينمائية بجهود فردية وتضحيات كبيرة، وما زالوا بحاجة لمزيد من الدعم على جميع الصعد المادية والمعنوية وأيضاً إتاحة فرص التدريب، هؤلاء كونوا مع الوقت أرشيفاً من الأفلام القصيرة، هي تقريباً شبه أحلام بحكم إمكاناتها الفنية البسيطة..

لكن كيف يمكن رعاية هؤلاء؟ وماذا لو كان لديهم جمعية تهتم بشؤونهم وبتجاربهم وتوفر لهم فرص المشاركات الداخلية والخارجية وفرص الاحتكاك وفرص التدريب؟ وهم بحاجة إلى ذلك كثيراً، ثم ان وجود مثل هذه المؤسسة أو الجهة ستكون قادرة على التصنيف وقادرة على ترتيب الأوضاع، وقادرة على فرز الحالة لأنها اليوم واقعة تحت تأثير العشوائية، وكل من هب ودب وصلت يده الكاميرا حتى ولو كانت فيديو شعر انه مخرج سينمائي!

هناك نواة وهناك بذرة لصناعة سينما خاصة بنا، لكن هذه البذرة وهذه الثمرة تحتاج إلى احتضان وإلى قناة استيعاب، حتى نستطيع تحقيق استثمار وانجاز في هذا الجانب. والمسألة ليست ترفاً والسينما ليست للترفيه والتسلية، بل السينما حامل للثقافة والهوية، والسينما أداة ووسيلة تعبير، والسينما مؤثرة ولها دور في التغيير والتطوير والبناء، حالها حال الأدوات المؤثرة في عمليات التنمية.

ليس من باب الترف ان نرعى وندعم مجموعة من الشباب وجدوا أنفسهم أقرب إلى لغة التعبير السينمائي، بل نحن بذلك نذهب إلى تشكيل خطابنا الواعي عبر الدعم وتوفير الإمكانات البشرية المدربة. هذه الأيام تؤثر السينما تأثيراً مباشراً في نقل ثقافات الآخر، وتمارس الأفلام السينمائية قوة ضاغطة كبيرة في فرض سياسات الآخر ورأي الآخر ومنظور الآخر، وفي المقابل لا يوجد لنا فارس ولا يوجد لدينا حصان في المضمار نفسه. أجيالنا من الشباب واقعون تحت التأثير لأننا لا ننجز لهم ما يخصهم وما يعنيهم.. من هذا الباب تصبح مسألة تأثير السينما مسألة خطيرة، وليست ترفاً.

في هذه الأيام يتوفر لجمهور السينما الخليجي في دبي، وهو جمهور متعدد ومتنوع الثقافات، فرصة كبيرة للاقتراب من الشخصية الخليجية، همومها وقضاياها، وهذه فرصة نمسح من خلالها كثيراً من شوائب الصورة التي سادت عنا عند الآخر. الأمر يأخذ كثيراً من الجدية إذا كان المنظور من هذا الزاوية الحساسة، ولهذا نعتبر انجاز المهرجان مهماً ونتوقع ان ما سيليه سيكون أهم.

mhalyan@albayan.ae