بعد أن أعلن عن التكلفة الخيالية للحرب على العراق، وبعد أن كتب خبراء الاقتصاد الأميركيون أنفسهم وقالوا إنها تصل إلى ثلاثة تريليونات من الدولارات، وبعد أن كتب أفضل عالم اقتصاد أميركي وغربي «جوزيف ستغليتز» يقول: إن التكلفة على الأقل ثلاثة تريليونات، ويمكن أن تصل إلى خمسة تريليونات، وبعد أن كتب الكثيرون داخل الولايات المتحدة وخارجها، يقولون: إن أكثر من 70 في المائة من هذه التكلفة ذهبت لشركات خاصة لصناعة السلاح وتوريد الأمن والمرتزقة.
بعد هذا كله.. ألا يجوز لنا أن نعود للسؤال القديم الذي مازال يدور حوله الجدل الكثير ولا يجد إجابة مقنعة: من وراء تفجيرات أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001؟. لقد أصبحت براءة العراق من أسلحة الدمار الشامل والصلة بتنظيم القاعدة واضحة للعالم كله وضوح الشمس باعترافات الساسة ورجال الإدارة الأميركيين أنفسهم الواحد تلو الآخر، كما أن تطورات الأحداث في أفغانستان وتقدم طالبان والأزمة التي تعانيها هناك قوات حلف الناتو وقوات التحالف الدولية تعكس بوضوح عدم اهتمام واشنطن بمواجهة الأزمة هناك بشكل حاسم.
على الرغم من أن أفغانستان هي البؤرة التي خرج منها تنظيم القاعدة المتهم في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومازالت أشرطة الفيديو تخرج علينا لتؤكد أن مركز التنظيم هناك في أفغانستان، وحركة طالبان هي الراعي الرسمي لتنظيم القاعدة باعتراف قادتها، ورغم هذا فإن التركيز كله ينصب على العراق فقط، وليس غريبا أن يرفض الأوربيون تلبية نداء واشنطن بتوجيه قواتهم جنوب أفغانستان لمحاربة طالبان، إنهم ببساطة شديدة لم يعودوا مقتنعين بما يفعلونه هناك، وأصبحوا يشكون كثيرا في مصداقية الحملة الأميركية على الإرهاب.
كما انتشرت الكتابات في الغرب تتساءل، هل رأس صدام حسين تساوى هذه التريليونات من الدولارات والملايين من القتلى والمشردين واللاجئين والآلاف من القتلى من الجنود الأميركيين ؟ بينما رأس زعيم تنظيم القاعدة المعترف بارتكابه لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر لا تساوي سوى خمسة وعشرين مليون دولار- كما أعلنوا منذ خمسة أعوام -؟ .
لقد صدر تقرير في روسيا في صيف العام الماضي كتبه خبراء في مكافحة الإرهاب يقول إنه «لا توجد أية دلائل ولا علامات في العالم كله تؤكد وجود ما يسمى تنظيم القاعدة، ولو كان لهذا التنظيم ذي الإمكانيات الهائلة التي تمكنه من تنفيذ تفجيرات 11 سبتمبر وجود في العالم لكان من السهل على أي جهاز استخبارات من أجهزة الدول الكبيرة أن يصل إليه وإلى قياداته خلال السنوات الست الماضية.
فما بالنا بجهاز الاستخبارات الأميركية الذي يغطي نشاطه كل بقاع الأرض» ويقول التقرير «لو كان لهذا التنظيم قضية مبدئية تقوم على عقيدة دينية كما نسمع في الأشرطة المسجلة لقادته لشاهدنا ما يعكس هذا على أرض الواقع من كفاح ونضال في مواقع محددة من العالم مثل إسرائيل التي تعتبر العدو الأول للعرب والمسلمين في العالم كله، خاصة وأن ما ارتكبته إسرائيل من جرائم ومذابح بحق الفلسطينيين منذ سبتمبر 2001 حتى الآن أكثر مما ارتكبته معهم في تاريخها كله».
من المنطقي أن من استطاع تدبير وتنفيذ تفجيرات سبتمبر في نيويورك يستطيع بسهولة محو دولة مثل إسرائيل من الوجود تماما، خاصة وأن هناك العديد من خطوط الطيران المدني الدولية تمر فوق إسرائيل، ومن السهل تماما اختطاف عدة طائرات من مطارات مختلفة وتوجيهها إلى أهداف حيوية في إسرائيل، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، ولم تنطلق رصاصة واحدة من تنظيم القاعدة على إسرائيل، كما لم نر أي رد فعل عملي ومادي من هذا التنظيم على الإهانات التي توجه للإسلام ولرسول الإسلام عليه الصلاة والسلام، الأمر الذي يعطينا الحق أن نتساءل ونشك.
و ما قيل وما كتب حول التشكيك في مسئولية تنظيم القاعدة عن تفجيرات 11 سبتمبر كثير ومنتشر في كل أنحاء العالم، وبعض هذه الكتابات خرجت بطريق غير مباشر من أروقة أجهزة استخبارات بعض الدول الكبيرة في شكل كتب لمؤلفين ومقالات لكتاب وتحاليل لخبراء وغيرهم، لكن الغريب في الأمر أنه حتى الآن لم يجر تحقيق فعلي في هذه الأحداث، على الرغم من أن بعض الديمقراطيين في الكونجرس الأميركي طالبوا بإجراء تحقيقات، ومازالت جهات كثيرة تطالب، ولكن لا أحد في واشنطن يستجيب.
ورغم اتهامات أصحاب «نظرية المؤامرة» الذين يلاحقون كل من يشكك في ارتكاب تنظيم القاعدة لهذه التفجيرات، إلا أن تطور الأحداث على الساحة الدولية تشير إلى أن الحقيقة تقترب من الجلاء والظهور في عصر يصعب فيه تماما خداع شعوب العالم كله لوقت طويل، خاصة إذا كانت الخدعة بهذا الحجم الهائل الذي يتوقع الكثيرون أن تؤدي تداعياته وخسائره إلى انهيار الدولة الأميركية العظمى.