سنكون جميعاً حكوماتٍ محلية وأفراداً مطالبين ومدعوين لتقديم كافة أشكال الدعم لإنجاح الـ 66 مبادرة التي أعطاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الضوء الأخضر لرفع ضغوط التركيبة السكانية وإشكالاتها عن كاهل المجتمع والهوية الوطنية.

هذه البشرى التي تشير إلى جدية استراتيجية الحكومة الاتحادية في معالجة هذا الأشكال تبعث بكثير من الطمأنينة حول المستقبل المنتظر. خصوصا مع أمر سموه بسرعة إنشاء هيئة وطنية دائمة لمتابعة ملف التركيبة السكانية، ومع تباشير نجاح لجنة التركيبة السكانية في دراسة الحلول الجذرية لها، والتي من المنتظر أن يدعمها قرار مجلس الوزراء بعد عرضها عليه.

وما يؤكد الحاجة لتضافر الجهود لمواجهة ضغوط التركيبة، ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال ربطه مستقبل الهوية الوطنية ارتباطاً جذرياً ومصيرياً مع ضرورة وضع الحلول لها، حيث دعا سموه إلى ضرورة تضافر الجهود والعمل كفريق واحد وإيجاد آليات عملية.. وهذه الكلمات تحمل في طياتها الشيء الكثير من الحفز على العمل، وتحمل المسؤوليات سواء كنا أفراداً أو حكومات محلية من أجل التمهيد لمستقبل مشرق، خالٍ من الضغوط أمام الأجيال القادمة..

والمسألة في صلبها وفي أساسها، هي الهوية الوطنية بما يعنيه هذا التعبير من دلالات وتفاصيل. فالهوية في النهاية ليست مجرد شعار نرفعه، بل هي عمل، وبرامج وخطط واستراتيجيات. وهذه تتطلب جهوداً مخلصة للتركيز على إبراز روح المجتمع بالاتكاء على أفراده المواطنين، ومنجزهم الذي هو منجز الثقافة في شمولها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وفي عمقها الذي يتجاوز العادات والتقاليد والتراث إلى ترسيخ كينونة إنسان المكان وارتباطه وظهوره وإبرازه وإبراز حياته وتفاعلاتها.

وهذا لن يتحقق في ظل غيمة التركيبة السكانية التي تغطي المكان وتغطي كنوزه، إلا إذا عملنا جميعا على تأكيد صوت الهوية الوطنية في كل تفاصيلنا الحياتية والثقافية، ومن خلال سياسات رسم المستقبل، لكي يتم تمهيد هذا الأخير ليكون حاضنا للأجيال القادمة..

الهوية الوطنية تحتاج أن تنقل وان تفعل من حيث كونها عنواناً وشعاراً إلى واقع العمل وأرضية التحقق، وهذا التمظهر يحتاج إلى أن نكون جميعا مؤمنين بأولويات وأهداف ما نقوم به وأهميته.. ومن هنا فإن علينا أن نقرأ الدعوة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على أنها دعوة للعمل وفق ما سيتمخض عن الـ 66 مبادرة التي هي نواة العمل نفسه. وحتى نضع النقاط على الحروف فإن الجميع مدعو لوضع حلول التركيبة السكانية، وتأمين الهوية الوطنية على قائمة عمله وبرامجه، سواء أكنا أفراداً أم مؤسسات رسمية أو خاصة.

mhalyan@albayan.ae