تجاوزت حصيلة الوفيات بين الجنود الأميركيين على امتداد الخمس سنوات الماضية منذ غزو العراق حاجز الـ 4000 جندي وأوغلت في مسيرتها الدموية التي لاتبدو لها نهاية في الأفق. وبحسب موقع Icasulaties.org فإن عدد المصابين في حرب العراق وصل إلى 000. 29 جندي ولا تزال المحصلة في تزايد.
التكلفة المالية للحرب هي الأخرى آخذة في الزيادة. فالتكلفة المباشرة حتى الآن وصلت إلى 600 مليار دولار. غير أن الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغليتز قد أضاف التكلفة غير المباشرة التي تتضمن إعانة قدامي الحرب المصابين ودفع بدلات لعائلات القتلى فضلا عن تكلفة تبديل الأسلحة وفوائد القروض التي هي المصدر الرئيسي لتمويل الحرب، وبعد إضافة كل هذه التكاليف تبين أن تكلفة الحرب تصل إلى نحو 3 تريليونات دولار.
مثل هذه التكلفة المأساوية كان يمكن تحملها لو كانت تلك الحرب ستساهم في جعل أميركا أكثر أمانا، بيد أنها لا تحقق أي أمن على الإطلاق. فقد تسببت في إبعاد حلفائنا وتقوية شوكة أعدائنا. فالوكالات الاستخبارية الأميركية تقول إن تنظيم القاعدة استطاع إعادة تنظيم صفوفه، وبات يمثل الآن خطرا أكثر من أي وقت مضى.
إن احتلال العراق قد تسبب في زيادة عزلة أميركا وتقليص قدر الاحترام الذي كانت تتمتع به، لاسيما بين ملياري مسلم في مختلف أنحاء العالم. لقد تسببت الحرب في إجهاد الجيش الأميركي على أكثر من جبهة حتى وصل إلى حافة الانهيار. لقد تسببت الحرب في تشويه سمعتنا بما حدث من أعمال مشينة من تعذيب وحبس في معتقلات سرية.
جون ماكين في الواقع لا يختلف مع كل ما سبق، حيث لا مجال للاختلاف مع ما تم ذكره. وعلى الرغم من أنه صوّت لصالح الحرب، إلا أنه لا يدافع عن قرار الحرب أو عن حملة الخوف المضللة حول أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة في الأساس. فهو يوافق على أن الاحتلال تم التعامل معه بشكل كارثي. إنه يوافق على أن الجيش تم إجهاده وتشتيت تركيزه على أكثر من جبهة. وهو يعترف بأن تنظيم القاعدة قام بإعادة تنظيم نفسه وأن الولايات المتحدة قد خسرت مكانتها في العالم.
غير أن ماكين يرى أنه على الرغم من سوء كل هذا، فإنه ليس لدينا خيار آخر سوى البقاء لمزيد من السنوات وإنفاق تريليون دولار أخرى والتضحية بمزيد من الأرواح على هذا الاحتلال. لماذا؟ لأنه يرى أن مغادرتنا العراق سوف تؤدي إلى إشعال حرب أهلية هناك وبث بذور عدم الاستقرار في المنطقة بالإضافة إلى ترك أميركا في موقف غير آمن.
حقيقة الوضع تشير إلى أنه في الوقت الذي تتزايد تكلفة الحرب المالية والبشرية، إلا أن ما سيحدث في حالة مغادرتنا العراق هو أمر مجهول. إن التاريخ يظهر أن الاحتلال نفسه يولد الانشقاق والعنف. ربما يكون الأمل الوحيد في التوصل إلى حل سياسي داخلي في العراق هو أن تقوم الولايات المتحدة بالبدء في عملية انسحاب، وتوضيح أن جنودنا لن يراقبوا الحرب الأهلية وهي تندلع.
إن هذه الحرب تكلف الولايات المتحدة 5. 12 مليار دولار شهريا، وذلك في وقت تتجه أميركا نحو حالة من الكساد. العالمان الاقتصاديان روبرت بولن وهايدي جاريت بيتليير يقولان إن ال138 مليار دولار التي تم إنفاقها على العراق في 2007 وحدها كانت كفيلة بتوفير تكلفة تأمين صحي ل45 مليون مواطن أميركي غير مؤمن عليهم صحيا ودفع رواتب 30 ألف مدرس وبناء 400 مدرسة وتحسين قدرة 6. 1 مليون منزل على التصدي للظروف المناخية غير المواتية.
هذا الكم من الأموال كان يمكن أيضا أن يوفر نحو مليون وظيفة أخرى. وفي حال البقاء في العراق خلال السنوات الخمس المقبلة وإنفاق مليار أو ملياري دولار إضافيين هناك، فإننا سنضيع مستقبلنا من أجل احتلال يقوض أمننا في الخارج واقتصادنا في الداخل.
نحن على مشارف نقاش كبير خلال الحملة الرئاسية حول مسارنا في العراق. الأميركيون سيتعين عليهم الاختيار بين أمرين: الاستمرار على الوضع الحالي أو إبعاد جنودنا عن طريق الأذى وتغيير أولوياتنا والبدء في تقوية أواصر أميركا داخليا وخارجيا. إنه سيكون اختيارا مصيريا.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لــ : «البيان»
