تجتمع هذه الأيام في الكويت كوكبة من المسرحيين العرب في إطار الدورة العاشرة لمهرجان المسرح الكويتي، وقد دعا المجلس الوطني للثقافة والفنون لهذه التظاهرة السنوية عددا كبيرا من المسرحيين والأكاديميين والنقاد للمشاركة في الفعاليات، واهم ما يميز الدورة الحالية أنها تناقش في ندوتها الفكرية مسائل الديمقراطية وأثرها على حرية الكتابة المسرحية وقدرة المسرح في ظلها على تناول قضايا المجتمع والإنسان وتشكيل وعي جماهيري بالاتكاء على سحر وفنون المسرح في إطار أعماله الجادة، والمنتدون يحاولون من خلال عدد من أوراق العمل والبحوث الدعوة للنهوض بالمسرح العربي من اجل القيام بدور فعال يتناول قضايا إنسانية معاصرة وجادة.

هذا الجمع واللفيف الكبير من قبل مسرحيين عرب وخليجيين يجمعهم هاجس قوي من قدرة المسرح على النهوض بالفكر والتفعيل والتأثير إذا ما توفرت له أجواء من الديمقراطية والحرية ويسعى من خلال إثراء النقاشات حول هذه المسألة للتصدي إلى جملة من المعوقات تواجه المسرح العربي وعلى رأسها النظم الرقابية التي ما زالت لم تتطور في عدد كبير من البلدان العربية لتواكب المساحات العصرية الملائمة وحاجة الإنسان العربي لعلاج مشكلاته وأزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتفاصيل حياته اليومية، ويطالب المنتدون الذين يمثلون شريحة واسعة من المثقفين المسرحيين بالأساليب التي بإمكانها إقناع الرقابة العربية التخلي عن سقفها الثقيل في ظل انقشاع هذا السقف عن جوانب فنية عديدة.

المسرحيون العرب والخليجيون ينظرون في دعواهم هذه بعين الحسد إلى القنوات الفضائية التي انتشرت خلال السنوات الماضية واستباحت كل النظم الرقابية واستغلت الفسحة المتاحة لترويج ثقافة وفن استهلاكيين كرسا فنا هابطا وهداما فيما لا يزال المسرح العربي يعاني من حواجز الرقيب وتسلطه.

المسرحيون الذين يجتمعون هذه الأيام في الكويت حملوا في أوراقهم دعوات وأمنيات يتمنون صياغتها في توصيات تطالب الرقيب العربي بأهمية الاعتراف بحرية الفكر المسرحي، كون المسرح ما زال يقبض على جمرة الوعي والإبداع الإنساني النبيل.

ومن يرى المسرحيين وهم يشرحون واقعهم ينظر بعين العطف عليهم وهم يتصببون عرقا بحثا عن نافذة تعبير لا تطالها يد الرقيب، حيث ما زال العرض المسرحي العربي لا يعبر إلى جمهوره إلا بعد أن يعمل مقص الرقيب عمله في شكل العرض الخارج إلى ساحة الناس والجمهور.

mhalyan@albayan.ae