كل الأبحاث والتقارير المتعلقة بسلامة البيئة البحرية، السابقة واللاحقة لها، بينت أن بيئتنا البحرية ومنذ زمن طويل معرضة للتهديد، كما أن تقارير سابقة أشارت الى وجود نسب تلوث خطرة، وفي تقارير غيرها قيل إننا صرنا نشرب من مياه البحر عبر محطات التحلية المعتمدة كمصدر للمياه الحلوة.
ونادت تلك التقارير بضرورة فرض عقوبات صارمة على من يتسبب في تلويث البيئة البحرية. ومن المعروف أننا بلد مصدر للنفط، ومئات من ناقلات النفط تفرغ حمولتها من المياه الملوثة بالنفط الخام في مياه الخليج وبحر العرب لإعادة تعبئتها بالنفط الخام، وان هذه العملية ترفع نسبة التلوث.
وهناك أيضاً شركات تعمل في الظلام للتخلص من نفايات صناعاتها من السوائل الملوثة، وهناك أنابيب مجاري تصب في الأخوار وعلى الشواطئ مياهاً ملوثة.. وهناك المراكب والسفن التي تتخلص من زيوتها المنتهية الصلاحية في المياه.
يعني أن هناك استمراراً في تلويث البيئة البحرية، مضافاً إليه كثير من الممارسات والعديد منها من التي تسيء لصحة البيئة البحرية وصفاء مياهها.
وقد شهدت الدولة صدور مبادرات وقوانين وتشريعات قانونية تحاكم من يتعرض للبيئة البحرية أو البرية بسوء، وهناك عمل على هذا، لكن ما زالت البيئة تتعرض لممارسات خاطئة وخطرة.
بالأمس طالعنا الخبر الذي يقول: انه تم اعتماد استراتيجية مركز مكافحة التلوث البحري والهيكل التنظيمي له، ومناقشة واعتماد خطة العمل والميزانية المطلوبة، وان المركز سيكون على أتم الاستعداد لمحاربة من يضر بالبيئة البحرية حينما تكتمل له كافة الاستعدادات، والإمكانات المادية والبشرية والتجهيزات التقنية.
إذاً هذه بشرى جميلة، حينما ينشأ صرح بهذا الحجم، ترصد له كافة الإمكانات ليتمكن من حماية المياه البحرية، وصد هجمات الملوثين عليها. ومع الخطط والأهداف والاستراتيجية التي يرسمها القائمون على مركز تلوث المياه البحرية، والذي سيكون مقره في ميناء جبل علي، نأمل أن تتحقق للمركز كل أمنياته وتطلعاته لكي يحقق أهدافه من أجل بيئة بحرية سليمة، ومياه بحر صافية، كما عهدناها في السابق، حينما كان بحرنا صافياً مثل المرآة.
