أعلنت متاجر كبيرة وقبلها الجمعيات التعاونية عن قدرتها بيع مواد وسلع أساسية بأسعار العام الماضي، اي بالأسعار القديمة، قبل ان تطالها يد الجنون والجشع، وهذا يعني انه بالإمكان ان يفعل تجار السلع الأساسية ذلك، وهذا يبعث على التفاؤل بأن هناك مجالا من الخروج من أزمة ارتفاع السلع الأساسية.
المتاجر التي وقعت اتفاقية البيع بالأسعار القديمة مع وزارة الاقتصاد تستحق وسام تكريم، فهي بهذا الموقف تبدي حسا وطنيا عاليا وتبدي تجاوبا مع الحلول الرامية إلى تخفيف وطأة تضخم أسعار السلع عن كاهل المستهلكين.
أما المسعى الثاني في الحل فهو ما يتعلق بحل أزمة نقص المواد واختفائها من الأسواق، ومثل ما سمعنا فان هناك جهودا قائمة للبحث عن مصادر تمويل في بلدان مختلفة، نأمل ان تحقق هذه المساعي مرادها، فالبلاد تتمتع بعلاقات تجارية مع جميع دول العالم، وبالإمكان توفير السلع أو بدائلها وتوفيرها بأسعار مناسبة.
الناس تتفهم ان الأزمة عالمية، وتتفهم ان هناك طفرة سعرية في المنتجات ناتجة عن عوامل خارجة عن الإرادة، لكن طالما ان هناك حلولا فمن الواجب عقد العزم على فتح قنوات جديدة لدعم المخزون من المواد والسلع والبضائع الأساسية، وإذا ما تضافرت جهود التجار الذين همهم على الوطن وراحة المستهلكين، والذين هدفهم تحقيق نوع من الاستقرار، فإننا سنتمكن من القضاء على الوجه الآخر الذي يشكل واجهة الاحتكار والجشع والطمع عند البعض، الذين لا يفكرون الا في استغلال ظروف الناس والظروف جميعها من اجل مصلحة فردية بحتة.
التجار الذين أعلنوا الإسهام في التخفيف عن المستهلكين بالبحث عن حلول، يستحقون الدعم الحكومي والشعبي أيضا، وهكذا يتأصل التكافل الاجتماعي والاقتصادي ويتوحد الهم في مواجهة الأزمات، ولأننا نعلم ان الجمعيات التعاونية هي دائما في صفنا، فان التشجيع الذي ننادي به هو لتجار القطاع الخاص الذين ابدوا اهتمامهم في المساهمة في إيجاد الحلول والمخرج، نشجعهم وندعمهم لنسد الثغرة والباب على الباقين المتقاعسين عن خدمة مجتمعهم والمنفردين بالتفكير في أطماعهم الفردية.
