أطلت في الرابع من أبريل الذكرى الأربعون لاغتيال الدكتور مارتن لوثر كينج. أربعون عاماً مرت على اغتياله، ولا يزال الناس يتذكرون حلمه، غير أن مهمته في نواحٍ كثيرة منها لم تُنجز بعد.
لقد اعتاد الدكتور كينج دائماً أن يرى الكفاح من أجل تحقيق الحقوق المدنية، وقد انضمت إليه حركات عديدة. كانت هناك حركة لإنهاء الاضطهاد العنصري، وحركة من أجل الفوز بحق ركوب الحافلات العامة، وحق تناول الطعام في المحال العامة، وحق استخدام المكتبة العامة، والانضمام للمدارس العامة. تلك الأنواع من الكفاح تلاها كفاح الحصول على حق التصويت.
لقد تعرض الدكتور كينج للاغتيال، لأنه رفع سقف نقاشاته إلى حد لا يسمح به البعض. فقد كان يعمل على حملة من أجل الفقراء. وهاجم حرب فيتنام، وانتقد إفراط الإدارة في الإنفاق على العنف، وعدم الإنفاق على الفقراء. وفي ممفيس كان يسير إلى جانب مجموعة من عمال الصرف الصحي المضربين عن العمل، والمطالبين بزيادة في الراتب.
لقد ارتأى الدكتور كينج أن أميركا يجب أن تغير من أولوياتها، وألا تهدر أرواح أبنائها ومواردها في حرب بعيدة كل البعد عن أراضيها. لقد اعتقد أن كل فرد في هذه الأمة يجب أن ينال، ما وصفه الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت في قانون الحقوق الاقتصادية، بأنه حق التوظف بأجر جيد، والحصول على رعاية صحية وتعليم معقول التكلفة، ومعاش جيد والحق في إقامة مظاهرات وإنهاء التمييز وكبت حقوق الإنسان الأساسية.
لقد وضعنا هذه الحقوق في إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولكننا لم نطبقها على أرض الواقع في الولايات المتحدة، وبعد اغتياله بأربعين عاماً، لا تزال مهمة الدكتور كينج لم تنجز بعد. فحتى يومنا هذا لا يزال الفقر والبطالة في زيادة مستمرة. قدر كبير من الشعور بالأمان تبدد. لم يعد هناك إلا الفتات من دولة الرفاهية.
ولم يعد بدل البطالة يغطي سوى عدد قليل من العمال ولفترات أقصر. وندرت المساكن الاقتصادية ولم يعد هناك حد أدنى للأجور، وأضحت النقابات في موقف دفاعي طوال الوقت، ولم تعد تمثل سوى أقل من 10% من قوة العمل في القطاع الخاص. كل هذه العوامل أدت إلى حدوث مستويات من الظلم وعدم العدالة الاجتماعية لم تشهدها البلاد منذ عام 1929، أي قبل فترة الكساد العظيم مباشرة.
في خطابه الأخير تحدث الدكتور كينج عن خطوات عملية يمكن اتخاذها لدفع القضية إلى الأمام. وبعد رحيله بأربعين عاما، هل لنا أن نسأل ما هي الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لإنجاز مهمة الدكتور كينج؟
أولا، يجب على الجميع، لاسيما الشباب، أن يسجلوا أسماءهم من أجل الحصول على صوت انتخابي، من العار أن يضحى عدد كبير من الناس كل هذه التضحيات كي يحصلوا على حق التصويت في الوقت الذي لا يكترث فيه الكثيرون بمجرد الحصول على صوت انتخابي.
ثانيا، لقد حث الدكتور كينج الجميع على تحمل المسؤولية. يمكن أن يولد المرء في غيتو من دون أن يترك الغيتو أن يولد داخله. هذا الدرس لا ينتمي لا للمحافظين ولا لليبراليين؛ إنه ببساطة حق من الحقوق البشرية.
ثالثا، لو كان كينج مازال بيننا اليوم لهاجم تلك الحرب الكارثية في العراق التي تهدر الأرواح وتكلفنا 12 مليار دولار شهريا، وتدور رحاها بعيدا عن أراضينا ووسط حرب أهلية. لو كان بيننا لدعا إلى إعادة الاستثمار في أميركا، ورفع الحد الأدنى للأجور وتمكين العمال، وتقليص تكاليف الجامعات والاستثمار في التعليم. وكان سيواجه هذا التمييز الفج الذي يعاني منه نظام القضاء في أميركا.
لو كان موجودا لما ترك هذه القضايا لأحد غيره يحلها. كان سيحثنا على الوقوف والتصدي للمشكلات التي تقابلنا، والعمل على التعبير عن قضايانا بأصوات مسموعة للجميع. إنه مثلما كان دائماً يقول داعية عدل. لم يكن يبحث عن أموال أو منصب انتخابي.
إنه كان يبحث عن تمكين الشعب من الوقوف بقوة، والعمل على خدمة مصالحه وممارسة حقوقه. لقد رحل عنا منذ 40 عاما وهو في سن التاسعة والثلاثين. ونحن باستطاعتنا إحياء ذكراه عن طريق تبني قضيته والعمل على إنجاز مهمته التي لم يستطع استكمالها.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ــ خاص لـ «البيان»
