جملة الحوادث المرورية التي وقعت خلال الأيام الماضية أدت إلى وفيات وإصابات بليغة، وأغلب هذه الحوادث توصف بأنها كارثية، وهذا مؤشر يأتي بعد تطبيق قانون النقاط السوداء والقانون الجديد والموحد للمرور.
القانون الذي استبشرنا به خيراً، على اعتبار أن مواده وبنوده الصارمة سوف تكبح جماح الموت المجاني على الطرقات، لكن يبدو أن المأساة مستمرة في فصولها، وأننا سنبقى هكذا يومياً نقرأ الأخبار المفجعة كل صباح، ترى ما الذي يمكن فعله بعد تطبيق القانون الصارم؟ والحملات المرورية المستمرة وحملات التوعية؟
البعض يقول إن المسألة تحتاج إلى تنظيم في مواعيد استخدام الطرق، كما يحدث في بلدان كثيرة متطورة في هذا الجانب، خصوصا الارتباك الذي تسببه طوابير الشاحنات على الطرق، حيث تعمل الكثير من الأنظمة المرورية على تحديد أوقات معينة لتواجد الشاحنات حسب فصائلها وأنواعها، فتمنع الشاحنات من استخدام الطرق في ساعات الذروة، وساعات معينة، فهل تقليل عدد الشاحنات على الطرق قد يسهل من عملية السير ويضيف نوعا من الأمان؟
في رأي البعض ان هذا الإجراء يسهم في التخفيف من ضغط السير على الشوارع ويقلل نسبة وقوع الحوادث، فيما آراء أخرى تحلل ظاهرة ارتفاع معدلات الحوادث الخطرة إلى التجاوزات التي يمارسها سائقو السيارات وعدم انضباطهم بالقوانين والسرعات المحددة على الطرق، وبين هؤلاء وهؤلاء يبقى أمر استمرار الهدر في الأرواح والإصابات قائما ويشكل ظاهرة تستحق الدراسة والعناية.
في الآونة الأخيرة شهدت معظم أنحاء البلاد إقامة شبكات طرق حديثة، من خلال مد الجسور والأنفاق ومشاريع كلها تسعى إلى زيادة شبكة الطرق لتسهيل وتيسير المرور، لكن مع هذا ما زالت نسبة الحوادث المميتة تشكل رقما صعبا وأزمة غير قابلة للزوال، مؤلمة هي أخبار الحوادث وأخبار ضحاياها، وما نكتبه كل يوم ونكرره ليس إلا صرخات تنبع من الصدور المكلومة، وبكاء على أولئك الضحايا من أطفال ونساء ورجال، انه موت مجاني يفجر الحزن، والفكاك من غصته يتطلب حلولاً أخرى أيضاً.
