كتبنا كثيراً عن الحال المائل والأوضاع الخطأ في المناطق الصناعية عندنا، وقلنا إن هناك عشوائية وإن هناك سوء تخطيط وإن المد العمراني والأحياء السكنية والمراكز التجارية والمصانع ذات التصنيع الخطر والمخازن التي تخزن فيها المواد الخطرة والمواد القابلة للاشتعال، كلها تصطف جنباً إلى جنب واختلط فيها الحابل بالنابل..
وقلنا كثيراً وكتبنا أكثر عن وجود مخازن لا تتمتع بأدنى مواصفات الأمان، وكذلك كتبنا عن ضعف التفتيش، وان الإجراءات المتبعة هي إجراءات روتينية بسيطة تتم عند استخراج رخصة المصنع أو رخصة المخزن ومن ثم يذهب كل إلى حال سبيله، الجهات الرسمية صاحبة العلاقة وصاحب المصنع أو المخزن، وتمر الأيام وتتبدل الأحوال ولا يعرف ما بداخل تلك المصانع أو المخازن.
الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي وأثناء تواجده في موقع ثالث حريق تشهده دبي خلال أيام معدودة وثاني حريق في منطقة القوز الصناعية نبه إلى هذه النقطة بالذات، وطالب بضرورة إعادة إجراءات التفتيش على المخازن، وأكد على أن التفتيش والرقابة غائبان، كما أشار إلى أن أغلب العاملين في تلك المخازن لا يمتلكون أدنى معرفة أولية عن التعامل مع الحوادث والطوارئ.
ونعود لنذكر بأمر مواقع المخازن والمصانع والتصاقها ببعضها البعض وقربها من المراكز ومن المناطق الآهلة بالسكان ونقول للمرة المليون: «يا جماعة الخير ما يصير انحط النار بجنب الزيت»، فهذا الوضع يسبب كوارث خطيرة لا تحمد عقباها، والملاحظ عندنا أن هناك فوضى كبيرة، فنحن نرص المخازن بجانب بعضها البعض والمصانع وورش الحدادة والخراطة كلها بجانب بعضها البعض.
إضافة إلى وجود مبانٍ لورش ومخازن هي أصلاً ليست مؤهلة لمثل هذا الإشغال.. وسيبقى الحال عليه في وضع خطر وحرج طالما بقيت هذه الأوضاع على ما عليه.. ونعود أيضا لنقول إن المناطق السكنية والمناطق التي تجتذب الناس أصبحت قريبة من تلك المخازن وتلك المصانع، البلاد تكبر وما خطط له سابقاً ما عاد يناسب الأوضاع الحالية.
وهذا الوضع ليس قائماً في إمارة دبي فقط، بل في اغلب الإمارات حيث تتداخل المناطق الصناعية بالمناطق السكنية لتشكل بذلك حالة خاطئة في وضع التخطيط ووضع موقع كل منطقة حسب اختصاصها..لهذا تتداخل الأمور.
