من كان يتوقع أن نشهد اليوم الذي تختفي فيه سلع غذائية ورئيسية من الأسواق؟ لم يكن ذلك في الحسبان أبداً، كنا كثيرا ما نستغرب من إخواننا المصريين في أفلامهم ومسلسلاتهم الدرامية وهم يرددون عبارة «الفراخ وصلت الجمعية»، وطوابير الشراء وكنا نقول في وقتها ما شاء الله المصريين امة بالملايين وتوفير مستلزماتهم من الغذاء يحتاج الكثير من العناء..
وكنا نعتقد ان تلك الأفلام تبالغ كثيرا في تلك الأوضاع، أو أنها من باب «النكتة»..لكن الأمر كان حقيقة، وها نحن نعيشها معهم في واقعنا.. اليوم يتحدث المواطنون عن غياب «فراخ» الجمعية وندرتها، وإذا ما ظهرت في جمعية أو سوبر ماركت تسارعنا لشرائه، وصرنا نوصي بعضنا البعض بأماكن وجودها، وقبل أكثرنا أن يشتريها بأي ثمن.
بالأمس كنت في احد محلات السوبر ماركات وكان حظي أن أجد اثنتين من الدجاج الطازج على الرف خطفتهما ومضيت وأنا أتلفت خلفي، وكأنني اسرقهما سرقة، عند كاونتر الدفع شطح بي الخيال وتخيلت مواطنا اصطف خلف آخر عند كونتر الكاشير ولأن الأول كان قد اشترى أربع دجاجات طازجة، فكان شكلها على كاونتر الدفع كشكل العملة النادرة، والبضاعة الفريدة، سأل المواطن الذي في الخلف أين وجدتها؟ رد الأول: لحقت على آخر الكمية.. أربع حبات.. أنا ما حصلت؟ يمكن سبقتك..رفع الأول دجاجتين ووضعهما في سلة التبضع للأول..والله ما تردهن.. لا والله ما خذت.. توالت الأيمان.. دفعت حسابي وخرجت مذهولا إلى هذه اللحظة. هكذا وصل الحال.
قبل أربع سنوات كان في بيتنا قن دجاج، دجاج منزلي متربي يعلف بعلف طبيعي ونظيف كان البيض الذي نجمعه يوميا يفيض عن الحاجة فنرسل منه إلى الجيران..جاء رعب وفوبيا أنفلونزا الطيور، هدمنا القن ونظفنا مكانه بالمطهرات والمبيدات وتخلصنا من الدجاج..
لو أسسنا شركات وطنية مساهمة يضع فيها المواطنون أموالهم لاستثمارها، خاصة أولئك من ذوي الدخل المحدود من الذين يبحثون عن سهم أو سهمين كضمانة للمستقبل، وباشرت الجهات المسؤولة الإشراف عليها ودعمتها بكل ما هو حديث في مجال التقنية لأصبح لدينا شركات دجاج وبيض تغطي الحاجة..للقضاء على الاحتكار يجب العودة في التفكير إلى مثل هذه الحلول.. ومثل شركات الدواجن يمكن تأسيس شركات أخرى تتكفل بباقي المستلزمات الضرورية..مشكلتنا أننا دائماً عرضه للضغط والاحتكار.
