تواصل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية جذب مزيد من الاهتمام العالمي وسط معدلات حضور قياسية من قبل الناخبين الشباب والأميركيين من أصل افريقي ولاتيني وكذلك النساء، الأمر الذي يبشر بحدوث تغيير قريب يلوح في الأفق.

غير أن المواجهة بين هيلاري كلينتون وأوباما، وهي المواجهة المتسببة في النشاط غير العادي الذي تشهده الانتخابات، يمكن أن تؤدي إلى انقلاب القطار بمن فيه. المؤشرات تدل على أن أحدا منهما غير قادر على الحصول على عدد الممثلين الكافيين من خلال الانتخابات التمهيدية بشكل يمكن أحدهما من الحصول على أغلبية الأصوات ومن ثم الترشح للمرحلة النهائية من الانتخابات.

لقد تم منع ولايتي فلوريدا وميتشيغن من التصويت بسبب انتهاك قواعد الانتخاب، ومن ثم فنحن مقبلون على ما أسماه أحد المتحذلقين «معركة سكاكين» خلال المؤتمر الديمقراطي الذي سيعقد في دنفر والذي سيقرر فيه الممثلون اسم المرشح.

من الواضح أن هناك ضرورة حيوية لأن تكون الانتخابات نزيهة، وأن يجري انتخاب المرشح من خلال عملية تعكس بالفعل أصوات الشعب. وفي المقابل يجب أن يشعر الخاسر، وبقدر الأهمية نفسه يجب أن يشعر مؤيدوه بأن النتيجة أيا كانت عادلة.

القضية الأولى تتعلق بتسوية قضية ميتشيغن وفلوريدا، حيث تم إلغاء الانتخابات بسبب خرق قواعد جدولة الانتخاب. وتم إصدار تعليمات للمرشحين بعدم القيام بأي حملات انتخابية. لم يظهر اسم أوباما في ميتشيغن. وجرت الانتخابات ولكن من دون الحملات الانتخابية التي تمنحها معنى. والآن ومع سخونة المعركة الانتخابية زادت أهمية ميتشيغن وفلوريدا. وسيكون من الخطأ استثناؤهما من أكثر الحملات الانتخابية شراسة على مدار التاريخ.

هناك ثلاثة بدائل فقط. يمكن حساب الممثلين الذين تم اختيارهم في الانتخابات الممنوعة في الولايتين، غير أن هذا سيكون خطأ بشكل كبير، حيث سيضر هذا الإجراء بهؤلاء الذين التزموا بالقواعد ويلغي أي سلطة للحزب على انتخاباته التمهيدية للأبد.

يمكن استثناء فلوريدا وميتشيغن من عملية الاختيار، وهذا هو ما قرره الحزب في البداية. ولكن الآن ومع سخونة الانتخابات زادت أهمية الولايتين بشكل كبير. ويملك سكانهما الحق في أن تكون لديهم انتخابات عادلة وأن تسمع أصواتهم.

الاختيار الثالث هو أن تجري انتخابات تمهيدية جديدة. ولا يجب أن تمثل الأموال مشكلة. فقد تطوع حاكم نيوجيرسي جون كورزين وحاكم بنسلفانيا إيد رينديل لجمع تبرعات للحملة هناك. وكي يحدث هذا فإنه يجب أن تكون هناك عملية تتم الموافقة عليها بشكل مشترك من قبل القائمين على الحملة في الولايتين ومن قبل الحزب.

ويجب أن تتماشى هذه العملية أيضا مع النظام التشريعي لكل ولاية. في فلوريدا ومع وجود حاكم يؤيد المرشح الجمهوري مكين بالإضافة إلى سيطرة الجمهوريين على الولاية، فإن يتوقع حصول معارضة. غير أن الديمقراطيين يتعين عليهم الضغط من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة حيث ينبغي عليهم الضغط على الجمهوريين للموافقة عليها وإلا سيظهرون بمظهر الرافضين والمعارضين لاشتراك مواطني دوائرهم الانتخابية في أكثر السباقات الرئاسية سخونة منذ أعوام طويلة..

يحب على كبار الممثلين للجمهور التصرف بشكل يعكس إرادة ملايين الناخبين الذي اشتركوا في الانتخابات التمهيدية. لا يجب أن يتصرفوا بشكل يبدون فيه وكأنهم يسرقون ترشيح مرشح يحصل على أكبر عدد من الممثلين الذين اختارهم الشعب أو أكبر عدد من أصوات الشعب بشكل مباشر.

وفي حال أن يكون المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الممثلين مختلفا عن الذي حصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين، يجب أن يكون هناك حرص شديد إزاء الطريقة التي سيجري بها استعادة وحدة الحزب وليس تفريقه. مع تأجج المشاعر وازدياد سخونة الانتخابات، فإنه سيتعين على كبار الممثلين إثبات أنهم بالفعل يؤثرون الحكمة. وسيكون هذا الأمر بمثابة اختبار للأمة.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»خاص ل: «البيان»