غياب التنسيق يسمح بوجود الثغرات، والثغرات تسمح بوجود اختراقات وتجاوزات، وهذه الأخيرة تلعب وترتع في المدى الواسع طالما ان الأمور متضاربة.. هذه حقيقة يمكن لمسها في كثير من الجوانب التي يغيب عنها التنسيق، الحديث الذي أدلى به المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالإنابة لـ «البيان» حول الحلول المطروحة للسيطرة على غلاء الأسعار ركز على أمر التنسيق وغيابه، وهو بذلك يشير بالإصبع على مكان الداء وبدقة شديدة.

وكما قال فان الجهود التي تبذلها وزارة الاقتصاد هذه الأيام لكبح جماح الارتفاع الجنوني في الأسعار، وكذلك ما تقوم به إدارة حماية المستهلك تعد عملاً فردياً في مواجهة أزمة كبيرة تعاني من «التبعثر» على حد وصفه.

الأمر الآخر الضروري، والذي يغيب عن عمل السيطرة على الأسواق، كما أشار المهندس لوتاه هو غياب آليات التنفيذ، في ظل غياب وتهميش دور البلديات، وكذلك غياب آليات الرقابة وعمليات الضبط، التي تحتاج إلى العنصر البشري الذي لا يتوفر لدى وزارة الاقتصاد ولا إدارة حماية المستهلك بالشكل الذي يغطي مساحات انتشار الظاهرة.

تتبعثر الجهود اليوم حسب رأي مدير بلدية دبي لوجود استقلالية لكل جهة مصدرة ومشرعة للقوانين، والسلع المطروحة في أسواقنا على اختلاف أنماطها وأنواعها ما عادت قضية مراقبتها تتبع جهة واحدة.

ونضيف نحن أيضاً إشكالاً آخر يؤدي إلى اتساع دائرة غياب السيطرة لأن العملية مجزأة، فمع استمرار وجود اختلافات في الإجراءات وأنواع السيطرة بين الاتحادي والمحلي، وبين المحلي والمحلي من إمارة وأخرى تتسع الظاهرة وتجد لها ثغرات تمكن كل من «هب ودب» في أسواقنا ان يعيث فساداً في الأسعار والاحتكار.

المراقبون والذين يترصدون ما يطرأ على أسعار المواد المعروضة للبيع، سواء كانت استهلاكية أو غير استهلاكية يرون ان حجم الاستهتار في رفع الأسعار وصل إلى تجاوز المعقول والمنطقي، ومع ان الجميع يسلم بأسباب تغير قيمة السلع وارتفاعها لارتباطها ببعضها البعض، إلا ان الحاصل هو فوضى أدت بها إلى وضعها الحالي مزاجية البعض وعملية تحقيق المآرب واستغلال الأوضاع.

عملية التنسيق وضم الجهود التي نصح بها المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالإنابة هي الوقفة وهي القرار الحاسم الذي نحتاجه لمراقبة التلاعب والسيطرة عليه في الأسواق، فمثلما تحتاج العملية إلى تنظير تحتاج أيضاً إلى تطبيق عملي.

وغياب التنسيق إذا ما سحبناه على بقية الظواهر الأخرى التي نعاني منها سنجد انه الأصل الذي تنبع منه المعاناة، وفي الاستراتيجية التي طرحتها الحكومة الاتحادية من أجل أداء أفضل في التنمية هناك أهداف أيضاً لها علاقة بتنسيق الجهود وتفعيل هذا الجانب وإيلائه اهتماماً أكبر، ما سيجعلنا أكثر تعاوناً وتضامناً في مواجهة ما يطفو على السطح من ظواهر سببها «بعثرة» الجهود.

mhalyan@albayan.ae