كارثة حريق القوز التي نتجت عن انفجار شحنات من الألعاب النارية في مخزن غير مؤهل لتخزين مثل هذه المواد الخطرة أدت إلى وفيات ومصابين وإلى خسارة مادية تقدر بالملايين.

ومثلما قرأنا وسمعنا جميعا فإن الشحنة تسللت إلى البلاد عبر ميناء وبطريقة غير مشروعة. الحريق كان من أكبر الحرائق التي مرت على تاريخ الدولة حسب تصريحات رجال الإطفاء الذين بذلوا جهوداً كبيرة، وهم يواجهون النيران ويحاولون إطفاءها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الضحايا، في واحدة من أكبر مواجهاتهم مع كارثة بهذا الحجم.

إلى متى ستبقى موانئنا لا تعمل بتقانة وأساليب موحدة؟ إلى متى ستبقى لدينا ثغرات تدخل منها المصائب إلى داخل البلاد؟ في الأعوام السابقة حدثت كوارث نتيجة تسرب مواد خطرة إلى البلاد عبر موانئ ما زالت تعمل بالطرق التقليدية القديمة وتفتقد إلى الحرص والدربة والدراية، فقد دخلت إلى البلاد شحنات كبيرة من السموم ومنها المخدرات والبضائع الغذائية الفاسدة ومخلفات خطرة.

وكثيرا ما كتبنا هنا في هذا المكان وحذرنا من انه لا بد من التدخل والعمل على توحيد الإجراءات وتطبيق تقنيات الرقابة الحديثة في الموانئ التي تفلت منها مثل هذه المخاطر. وكثيرا ما قلنا إن موانئنا لا تعمل جميعها بالصورة المطلوبة ولابد من رقابة موحدة وإجراءات مشددة.. وبصريح العبارة فان واقع بعض الموانئ في بعض إمارات الدولة مشجع على التهريب وتمرير المواد الخطرة والممنوعة، وحقيقة الفروقات في الأداء والإدارة بين موانئ الدولة يعرفها أصحاب الجمارك أنفسهم.. وفي الحقيقة هناك معضلة كبيرة ولا بد من تفاديها والقضاء عليها.

فالميناء في أي إمارة هو مدخل ونافذة على الدولة كلها.. وإدارة الميناء خصوصا في ما يدخل وما يخرج مطالبة بأن تطبق شروط ومواصفات رقابية نفسها التي تتمتع بها موانئ الدولة الكبيرة والمجهزة بالمعدات اللازمة للكشف على الحاويات..فمن الخطر جداً أن تدير السلطات المحلية للإمارة الميناء الذي يقع تحت سلطتها بالطريقة التي تناسبها وبالنواقص المتوفرة فيها.. وهذا يعني أن إجراءً اتحاديا يجب أن يتخذ في هذا الجانب لتكون جميع منافذ الدولة واقعة رقابيا تحت سلطة الدولة.

وان تدعم الدولة تلك الموانئ بأدوات التطوير والتقنية اللازمة للقضاء على الثغرات التي تعاني منها.. وللحقيقة نقول إن هناك موانئ في بعض الإمارات هي مجرد أمكنة لرسو السفن.. وتفريخ الحاويات ورقابتها في ظل وجود نقص الإمكانات يصبح إجراء روتينيا عاديا، بل وكثير من هذه الحاويات لا تصل إليها يد الرقيب والمفتش.

هذا وضع لا يمكن السكوت عليه.. وموانئ الدولة كلها ومنافذها يجب أن تخضع لجهاز رقابي وأداء موحد حتى لا نصطدم مستقبلا بما هو أسوأ.

mhalyan@albayan.ae