تكبر أحلام المبدعين في دبي وفي أرجاء الوطن العربي بكامله وتتسع في مداها الكبير انطلاقاً من خصوصية الهوية والثقافة مروراً بالمدى الإقليمي وذهاباً إلى آفاق العالمية، مشروع خور دبي الثقافي الذي أتم إطلاقه أول من أمس بمبادرة ومكرمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يعد من أهم وأضخم المشاريع الداعمة للثقافة والإبداع الإنساني على مستوى العالم.
حيث ستفتح دبي قلبها من خلال عشرات المتاحف ودور المسرح والعرض والصالات والمعاهد الفنية والمكتبات لاحتضان الطاقات البشرية الخلاقة في مدى الجمال، لتشكل بذلك ساحة مفتوحة على حرية الإبداع تتأسس لها الأرضيات اللازمة وتتوفر فيها كل أشكال الدعم والبنى التحتية.
واختيار واجهة خور دبي عند منعطفه يؤكد أصالة المشروع الرامي إلى إحياء تلك المنطقة وتقليدها قلائد الثقافة، لأنها المنطقة التي شهدت عند مدخل الخور التقاء السفن والمسافرين والتقاء الثقافات، وشكلت الشريان الذي من خلاله فتحت دبي قلبها للحب.
مشروع خور دبي الثقافي وكما أعلن عن تفاصيله بالأمس سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون يفتح باب البشرى لجيلين من المبدعين، المخضرمين منهم والأجيال الصاعدة التي ستجد أمكنة وحاضنات لطاقاتهم الخلاقة، وسيشكل نقطة التقاء ثقافات تتحاور في حدود الجمال الإنساني لتشكيل ثقافة عالمية تلتقي على المنجز الإبداعي والجمالي لتؤسس الحب والحياة.
كبيرة هي فكرة ومكرمة مشروع خور دبي الثقافي، وتثمينها في كلمات لا يفيها قدرها، فهي فكرة تهدف إلى تأصيل المنجز المكاني وحياته وربطه بالعالم وما حوله، وهي نافذة مشرعة على الآخر وثقافاته، وهي دوحة يتمناها كل مبدع.. هذا الكم من المتاحف التي ستحفظ كنوز الحضارة والأمة، وتلك المعاهد التي ستكون سبيلاً لمئات من الباحثين عن فرص التدريب وورش الدراسة.
وتلك المكتبات التي ستحفز الباحثين وطلاب العلم والمعرفة وتلك الصالات والمسارح ستكون بنى راسخة لحياة تنبض بالإبداع والإنجاز الجمالي الإنساني.. من هنا نقول إنها بشرى، لأن الرهان في مقابل أزمات العصر الحديث وأزمات القرن الحالي هو الثقافة والفكر والجمال ومساحات كبيرة من حرية التعبير.
ولأن دبي قامت منذ القدم على هذا الالتقاء الأممي وأسست مساحات واسعة للتجمع الحضاري، فإن مشروعاً بهذه الفكرة العظيمة لاشك أنه سوف يصب في صالح أهلها وصالح المنطقة.. إنها بشرى لانتشار الحب والجمال والحوار الثقافي الخلاق.
