صحيح ان وزارة الصحة تنبهنا فوراً عند ورود تحذير ضد استخدام دواء معين ثبت بعد طرحه في الأسواق واستهلاكه من قبل المستهلكين انه يحمل مضار وأخطاراً جانبية. ونحن نشكر الوزارة على حرصها هذا واستمرار تواصلها مع الجمهور عبر وسائل الإعلام وإطلاق التصريحات والأخبار، لكن إلى متى سوف يستمر هذا الأمر؟ وهل التحذير المتأخر يمكن ان يتلافى الأخطاء والمصائب؟
تعودنا ان نسمع ونقرأ دائماً أخبار أدوية توجد في الأسواق واستهلكها الناس ثم يقال عنها انها خطرة ويجب ان ترفع من رفوف البيع بعد اكتشاف مضارها؟ متى يتم التأكد من سلامة الدواء ومطابقته للشروط الصحية وإدراك مضاره ومخاطره؟ هل يجب ان يحدث ذلك قبل البيع أم بعد البيع؟ قبل التجريب؟ أم بعد التجريب؟
المسألة زادت عن الحد وأصبحت مقلقة ومربكة. قبل أشهر تم التحذير من عدة أدوية تباع في الأسواق، سحب منها ما سحب وتبقى منها ما تبقى؟ وقبل فترة وجيزة أعلن كذلك عن دواء آخر، وبالأمس جاءنا الخبر الذي يقول ان المؤسسات الصحية بالدولة قد تلقت تحذيراً من هيئة الصحة الكندية بشأن استخدام منتجات لها علاقة بإنقاص الوزن أو بناء الأجسام لتسببها في إحداث أضرار صحية!
نشكر الجهات الصحية ومن بينها وزارة الصحة ورقابة الأدوية على التحذيرات ونشر الوعي الفوري بمثل هذه الأدوية، لكننا نسأل عن إمكانية تحقيق استدراك استباقي لمثل هذه المسائل؟ والتأكد من الدواء قبل دخوله ووروده إلى البلاد وقبل وصوله إلى الأيدي، لأنه من غير المنطقي ان نخضع تعاطي الناس للأدوية لمنطق الاستهلاك السلعي فقط، وان الدواء سلعة في النهاية بإمكان أي تاجر جلبها من أي مكان، ومن أي مصدر وطرحها في الأسواق، لتبقى مصائر صحة الناس مرتبطة بما سيأتي لاحقاً.
لا نشكك في قدرات الرقابة والإجراءات التي تتبعها الجهات المعنية بالأمر، ان هناك من يقوم على الأمر وهناك من يتابع آخر المستجدات على ساحة تصنيع وتجارة الدواء، وان هناك تواصلاً دائماً مع آخر الأبحاث والاكتشافات والتجارب في العالم، لكن نتساءل عن وسائل أكثر نجاعة وقوة على الحماية ودرء المخاطر، بدلاً من الاعتماد على تقارير تأتي متأخرة. فالأمر لا يحتمل المجازفة، ولا التهاون ولا الاتكاء والاعتماد على جهود الغير، فالأمر يمس صحة الناس.. وتواجد أدوية مجهولة التأثير فوق أرفف العيادات والصيدليات مثل تواجد السموم الخطرة.
