إذا كان لديك عامل وهرب فان الإجراء المطلوب هو ان تتقدم ببلاغ ضد هروبه وتوفير ما يلزم لتسفيره وعند هذه النقطة تنتهي مهمتك ككفيل ليحق لك ان تجلب عاملا آخر، اما المكفول الهارب فانه سيجد متسعا من الوقت لكي يبقى في البلاد إلى ان يقع في يد السلطة المختصة لتتخذ ضده الإجراءات المتبعة.
هذه الثغرة التي توفر وقتا للعديد من الذين يهربون من مكفوليهم هي التي تنتج عمالة سائبة وتغذيها، وتنتجع أوضاعا غير سوية للإقامة والعمل في ظل مخالفة القوانين..خدم المنازل أكثر شريحة تعتمد على ثغرة هذا الإجراء، حيث تهرب الخادمة من منزل مخدومها وتغيب، ولحاجة الكفيل لخادمة أخرى فانه يتجه إلى اقرب مكتب لتوريد الأيدي العاملة بعد ان يكون قد فك ارتباطه بالأولى عن طريق بلاغ الهروب.
وهكذا تدور الدائرة وكأن العملية عبارة عن مكنة تفريخ لعمالة سائبة..طبعا الخادمة الهاربة ستجد لها مأوى وعملا في بيت أو شقة إلى حين تجر الصدفة رجلها إلى إلقاء القبض عليها وإحالتها إلى نظام الإجراءات المتبع.
لكن كم يبلغ الوقت الذي يتم فيه ضبط الخادمة الهاربة بعد بلاغ الهروب؟ هذا ما نعنيه؟ فأجهزة الرقابة لا تملك عصا سحرية ولا أقمارا اصطناعية تحدد مكان تواجد هذا الهارب.. يمضي الوقت، يصل إلى شهور وأحيانا إلى سنة كاملة إلى ان يتم ضبطها وضبط من آواها.
صحيح ان التعديلات الجديدة التي طرأت على قوانين العمل والكفالة وضعت مواد قانونية مشددة يحاسب حسب بنودها كل من الكفيل الذي لا يبلغ عن حالة الهروب والمكفول الهارب والذي شغل وآوى العامل الهارب..لكن نقول ان ما نشير اليه هو في النهايةما زال يفرخ عمالة سائبة ومخالفة.
وزارة العمل وخلال تصريح لأحد مسؤوليها أمس الأول قالت من جهتها انها أيضا تعاني من تراكم كم كبير من بلاغات الهروب تقدمت بها الشركات قبيل انتهاء مهلة تعديل أوضاع سوق العمل في الحملة التي أطلقتها وزراتا العمل والداخلية في العام الماضي والوزارة تشك ان هناك عددا كبيرا من هذه البلاغات هي صورية ومجرد تلاعبات للخلاص من شروط المهلة وعقوباتها والمخالفات التي وقعت فيها الشركات.
وهذا أمر صرحت به الوزارة بعد ان وجدت نفسها امام عدد كبير من أوراق بلاغات الهروب غير الواضحة وغير المسببة ويشوبها شيء من الضبابية حول حقيقتها.. المتلاعبون في سوق العمل كثيرون، والتحايل على مواد قوانينه لديه ألف ثغرة.. إذا كان الأمر هو حديث عن رواسب المهلة.. فإننا أيضا نقول ان إجراء بلاغات الهروب يجب ان لا يكون مجرد ورقة ودفع رسومها والسلام ختام..بل يجب ان يكون الإجراء صورة أكثر دقة من ذلك.
