يعيش تسعة ملايين طفل من دون تأمين صحي في أميركا. وقد صوتت غالبية كبيرة من الحزبين في مجلس الكونغرس، بمن في ذلك محافظون يتصفون بالعناد مثل السناتور أورين هاتش من ولاية أوتاه وشانك غراسلي من ولاية ايوا ـ صوتت لتوسيع نطاق برنامج العناية الصحية للأطفال لتغطية نصف هذا العدد تقريباً.
وقد مارس الرئيس الأميركي جورج بوش حق الاعتراض على مشروع القانون هذا مؤخراً. وفي مجلس الشيوخ، سينضم ما يكفي من الجمهوريين إلى الديمقراطيين لتجاوز الاعتراض الرئاسي على المشروع، والسؤال يتمثل في ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أغلبية الثلثين في مجلس النواب. وفي إطار الحماسة الحزبية، فإن القيادة الجمهورية عقدت العزم على الوقوف إلى جانب الرئيس.
هناك خلاف محدود حول الحقائق الأساسية. ويتفق الرئيس وأعضاء مجلس الشيوخ المحافظون والليبراليون على أن البرنامج يمضي بصورة جيدة. ويضغط حكام الولايات المنتمين إلى الحزبين من أجل توسيع نطاقه.
وهذا الأمر لا علاقة له بالإنفاق الطائش، فالتوسيع يتم دفع قيمته بزيادة الضرائب التي تفرض على السجائر. ويتفق الجميع على أن الأطفال المشمولين بالتأمين أكثر صحة. وهذا الأمر يوفر المال، ويقلل من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتخفيض تكلفة خدمات غرف الطوارئ التي يتم الاحتياج إليها، وتقليل خطر العدوى عند أطفال آخرين.
في عالم حافل بالأوبئة والأمراض المعدية، فإن ذوي الأطفال المحظوظين بما فيه الكفاية للتمكن من تحمل نفقات الرعاية الصحية لديهم نصيب في رعاية جيدة بالنسبة للذين لا يتحملون هذه النفقات. إذن لماذا الاعتراض على مشروع القانون؟ يحذر بوش من أن توسع البرنامج سيغطي الأسر ذات الدخول المتوسطة.
بالنظر إلى تكلفة الرعاية الصحية والضغوط على الأسر العاملة، فإنه من غير الواضح ما الذي لن يتفق مع ماذا. وسيكون من المنطقي أن يقوم الكونغرس بضمان الرعاية الصحية لكل شخص تحت الـ 25 عاماً، وهو ما يضمن بداية صحية للجميع. ولكن في الواقع، فإن اتهام الرئيس ليس في محله.
وسيسمح القانون للولايات بتغطية الأطفال شبه المعدمين- الذين يشكلون ضعف العدد وضعوا في عين الاعتبار دخل مستوى الفقر. يقول الخبراء إن هذا سيبلغ حوالي 41000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أفراد، مع حالات وجود الحذر من الوصول إلى ذلك الحد، والحكومة الاتحادية بوسعها وقف الولايات من تجاوزه.
هل هناك أي شخص آخر ولد وفي فمه ملعقة من ذهب غير الرئيس لديه شك بأن العائلات التي تربي طفلين على دخل قدره 40 ألف دولار ستكابد نفقات الرعاية الصحية؟ يقول المتحدثون باسم البيت الأبيض إن القضية الرئيسية هي قضية أيديولوجية.
وهذا القانون، اتهامات الرئيس، يعد خطوة إضافية باتجاه هدف الرعاية الصحية التي تديرها الحكومة لكل أميركي. الأمر برمته مؤامرة للتحرك بخطوات صغيرة إلى ما وصفه رودي غولياني تهكماً «طباً اجتماعياً».
مجدداً، سيكون هذا الأمر سيئاً للغاية لو كان صحيحاً. إذ ليس هناك دليل بأن الأشخاص الحاليين الذين يتلقون الرعاية الصحية برعاية الحكومة ـ من هم في ميديكير وميديكيد، العناية الصحية للمحاربين- وتأمين موظفي الحكومة الاتحادية والولايات- أقل سعادة ممن لديهم تأمين خاص.
ومع 44 مليون شخص يقيمون من دون تأمين صحي، فإن هذا البلد ينبغي عليه أن يلتزم بالرعاية الصحية العالمية، وأن يعطي الجميع خياراً للحصول على تأمين خاص أو برنامج عام. ولكن مجدداً، فإن مزاعم الرئيس ليست صحيحة.
أولاً، «هذه ليست خطة تديرها واشنطن وتملكها الحكومة»، كما يزعم مايك ليافيت وزير الصحة والخدمات البشرية. فالولايات هي التي تدير البرنامج، وتختار مقدمي الخدمات. ويجري العمل كله من خلال مزودين خاصين مع أطباء خاصين.
ثانياً، في حقيقة الأمر كما أشار هارولد مايرسون فإن صناعة التأمين التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لم تجد طريقة لتحقيق أرباح لتقديم الرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال الفقراء. ولذلك فهو السبب في أن هؤلاء ليسوا مشمولين في التأمين .
وهذا هو السر في أن لوبي التأمين الصحي الخاص والجمعية الطبية الأميركية ولوبي شركات الأدوية تؤيد جميعها مشروع القانون ولا تعارضه وهذه المؤسسات ليست على وجه الدقة أبطالاً في قضية إضفاء الطابع الاجتماعي على الطب والرئيس الأميركي يضغط على الأطفال المحتاجين ليغطي شركات التأمين الخاص عملاء لا تريدها هذه الشركات.
ولكن ما هو موقف أعضاء الكونغرس المختلفين؟ هل يؤيدون التأمين الصحي للأطفال الذين يحتاجونه أم يؤيدون الزبائن الفقراء لشركات التأمين التي لا تريدهم؟ إن هذا السؤال لا ينبغي أن يكوت سؤالاً صعباً وهو ضرورة أخلاقية وليست قضية خلافية حزبية أو ايديولوجية.
إن من العار على أميركا أن خمس هذه الأمة الثرية ينشأون في ظل الفقر وما لا يُغتفر أن يحرم هؤلاء الأطفال من الرعاية الصحية لمجرد طرح قضية أيديولوجية. إن شركات التأمين تتمتع بأرباح قياسية والأطفال في أميركا يتعرضون لمخاطر ويحتاجون للرعاية.
جيسي جاكسون
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» - خاص ل: «البيان»
