مع مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإعفاء الاسمنت والحديد من الرسوم الجمركية في كل مدن الدولة يتوقع المراقبون في أسواق الإنشاءات والعقارات أن تعود السوق إلى استقرارها الطبيعي، هذا التفاؤل عطفه قرار سموه الهادف إلى إزاحة الأعباء عن كاهل المستهلكين، لكن هل سيترك تجار الاحتكار وأولئك المتلاعبون في أسواقنا أن يؤدي هذا القرار هدفه النبيل؟
مثل هذا القرار بإمكانه أن يقلل قيمة البناء كون الحديد والاسمنت المادتين الأساسيتين في عمليات التشييد العقاري، ومن وحي ما يتوقع من تأثير القرار وايجابياته من المفترض أن يعلن المقاولون عن أسعار مناسبة تعود إلى منطقها المعقول.
فهناك الآن مئات من الذين يشيدون بيوتهم الصغيرة ليحققوا استقرارهم النهائي في منزل مناسب للأسرة، لكن لا نتوقع ان يعلن المقاولون عن نزول الأسعار إلى حدودها المعقولة، لأنهم وبصراحة يمتلكون مخزونا من الأعذار والشماعات التي يعلقون عليها أسبابهم في الزيادة.
الغرفة الواحدة وفي أدنى المواصفات وابسطها قفزت منذ سنتين فقط إلى ثلاثة أضعاف سعرها في البناء وكان السبب الرئيسي للمقاولين والعذر الأكبر هو ارتفاع أسعار الحديد والاسمنت، هذا العذر انتفى اليوم مع رفع الرسوم الجمركية وفتح قنوات استيراد ومن المنطقي أن يعود سعر بناء الفوت الواحد إلى تسعيرة معقولة ومقبولة، لكن في أسواقنا ينقلب المنطق إلى عكسه ولا يستقر الحال..
اليوم يلهث صاحب البناء وراء تأمين الارتفاعات في أسعار مواد البناء بحكم الضغط الذي يتعرض له من السوق، فيما تجار السوق ينسجون على منوالهم، ويدلعون الدجاجة التي تبيض لهم ذهبا، دجاجة الاحتكار والتحكم في الطلبات والمعروض أيضاً..
ونقول انه مع مكرمة إلغاء الرسوم الجمركية عن أهم مادتين، الحديد والاسمنت، يجب ان تمارس إجراءات ضبط للأسواق ويجب التدخل أيضاً للحد من هستيريا ارتفاع الأسعار التي يسببها سوقنا الداخلي ومن يتعاملون فيه.
اليوم عبارة واحدة هي التي تلوي ذراع المقاول من مورد أو تاجر الحديد أو الاسمنت «لا يوجد استوك»، هذه العبارة وحدها تجعل المقاول يضغط على صاحب العقار لأنه الآخر مطالب بالانجاز في توقيت زمني معين.. وتدور رحى ارتفاع السعر عن طريق لي الذراع بهذه الجملة البسيطة.. فيما هذا «الاستوك» موجود لكنه هناك في المخازن البعيدة ولناس وناس أيضاً!!.
