كثيرة هي الجرائم التي تقع في المنازل كان فيها الخدم طرفاً، وفي الآونة الأخيرة زادت نسبة هذه النوعية من الجرائم، ووصلت إلى حد القتل وهتك العرض وقبلها السرقة. والأساس في هذه النوعية من الجرائم هي السلوك الاجتماعي الذي يُغلّف حياتنا ويُحيلنا إلى المزيد من الكوارث والمآسي. مشكلتنا أننا نفتح بيوتنا للأغراب بدافع أننا نطمئن إليهم وبنوايا أن الجميع مسالم، وجاء لكسب الرزق وتحصيل متطلبات العيش.

وبذرائع أننا نحتاج لتوفير الراحة لأنفسنا، لكننا صرنا نتمادى في الأمر فنترك الحبل على الغارب. فيتحول السائق الخاص إلى رب أسرة، ويصبح هو الأقرب إلى الأولاد والبنات أكثر من قرب أبيهم أو ولي أمرهم إليهم، وتتحول الخادمة إلى سيدة البيت الأولى، وأم للأطفال والصغار تربيهم على مزاجها، ويتعلق بها الأطفال أكثر من تعلقهم بأمهم الشرعية.

ويصبح البيت بمن فيه وبما فيه تحت تصرفها المطلق، ويتحول بائع البقالة أو صاحب الكافتيريا إلى ملبي خدمات وطلبات حتى في الساعات المتأخرة من الليل، يدخل ويخرج دون حسيب أو رقيب.. وتمادينا أكثر فصرنا نرسل العمال إلى بيوتنا، (صباغ، نجار، سباك كهربائي ومكوجي).

سلوكنا هذا الذي اعتقدنا ونعتقد انه يوفر لنا الراحة، لم يجلب لنا إلا الجرائم والألم، ولو قلب أحدنا أرشيف الجرائم التي تقع في المنازل من جراء هؤلاء الذين نتركهم يسرحون ويمرحون في بيوتنا بلا تكلف، تحت عذر أنهم يوفرون لنا الخدمات، ويسهلون علينا متطلبات الحياة لأدرك مدى الخطر الذي نعرض بيوتنا وأهلنا له، وسجلات الشرطة تضم المئات من مثل هذه الجرائم التي تعددت بين القتل وهتك العرض والسرقة. لدرجة أن الأمر تحول إلى ظاهرة.

لماذا تحيلنا الرغبة في توفير خدمات لحياتنا إلى التخلي عن مسؤولياتنا وواجباتنا والتنصل بدواعي الترف والراحة عن تحمل أعباء حماية أسرنا وأطفالنا وبيوتنا التي هي أسرارنا؟

بالأمس قرأ الجميع خبر قضية الصباغ الذي ساعدته خادمة المنزل على هتك عرض «معاقة» في منزل ذويها وفي غيابهم؟ القضية أمام القضاء والعدالة، وغيرها سبق من القضايا من ذات النوعية والشاكلة.

نحن الملومون.. ونحن من يجب أن يتحمل مسؤولية هذه المآسي..نحن الذين يجب أن نعيد النظر في أسلوب حياتنا، وهذا النوع من الترف..شيء من انعدام المسؤولية صار يلازمنا، ومرض اجتماعي وسلوك حياة ليس بالصحيح ولا بالسليم.

mhalyan@albayan.ae