مؤسف جداً ما حدث في محرقة السيارات قبالة غنتوت، ومحزن جداً أن تنتج عنه حالات وفيات وإصابات بالمئات، وكل من تابع عن قرب أو عن بعد مشهد الكارثة لم يصدق عينيه وعقله بأن هذا يحدث على أسفلت شارع متطور وبه جميع الخدمات المرورية، ويتمتع بمواصفات سلامة وأمان.

الذين راحوا ضحايا الحادث الأليم لن نتمكن من استجوابهم لمعرفة الأسباب التي جعلتهم يقودون سياراتهم في ظروف غير صالحة للقيادة، وليست آمنة لا على حياتهم ولا على حياة الآخرين..لكن « قدر الله وما شاء فعل».

رقم الضحايا والمصابين كبير جداً، وجاء بعد انطلاق تطبيق النظام المروري الجديد وتكرار الدعوات للتعامل الصحيح مع قيادة السيارات والتعامل مع سرعات الطرق بطريقة عقلانية للحد من ظاهرة الموت وهدر الدم على الأسفلت، بعدما أرعبت أرقام الحوادث المرورية الخطرة قلوب الناس، ودق ناقوس الخطر من تفاقم ارتفاع نسبها.

الذين علقوا على أكبر وأخطر حادث مروري شهدته الدولة، والذي نتج عن السير وسط ضباب كثيف تنعدم فيه الرؤية ركزوا على غياب الوعي المروري، وعلى وجود أناس مازالوا لا يدركون مخاطر الطريق واحتمالات وقوع المخاطر عليه، وآخرون أحالوا الأمر إلى قلة التوعية بالأحوال الجوية، وغياب أساليب توعية واسعة تمتلك الاستطاعة على الوصول والتأثير.

ووسط الحزن وحالة الهلع التي أنتجها مشهد محرقة السيارات والأخبار التي تواردت من موقع الحادث طيلة يوم أمس الأول تبعثرت الأسئلة مثلما تبعثرت الإجابات.. وصار أهم سؤال اختزلها كلها اختزالا مطلقا.. لماذا تنتج لنا السيارات والشوارع كل هذا الألم وهذا الرعب وهذا الموت؟ ما الذي يدفعنا إلى هذا كله، فقط لأننا ننطلق في سيارات نعتقد أنها آمنة حتى ولو وصلت إلى سرعاتها القصوى؟

ونعود إلى أمر السرعات المحددة على شبكات الطرق، ومع تطبيق نظام المرور الجديد لنعيد القول من جديد بضرورة إعادة النظر في السرعات المسموح بها، خصوصا تلك التي تتجاوز الـ 120 كيلومترا في الساعة.

ونضم صوتنا إلى الذين يطالبون برفع درجات التوعية والتحذير. والى الذين اقترحوا إغلاق الطرق في حال تعرضها لأحوال جوية سيئة، كما يحدث في حال إغلاق المطارات امام الطائرات المغادرة والقادمة.. والى كل حل أو أسلوب بإمكانه ان يحول السير في الطرقات إلى أفضل حالات الأمان وحالات السلامة.

مرعب مشهد تلك المحرقة والتفكير في حادث غنتوت المروري الكبير وكيف تهيأت له الظروف، وكيف دخل حديد السيارات في بعضه البعض، وكيف اشتعلت النيران وكيف تطايرت الأجساد، يجعل من استخدامات الطريق ذهاباً إلى جحيم. متى نفيق على يوم بلا ألم؟

mhalyan@albayan.ae