قرار مجلس الوزراء باعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية قرار وطني وتاريخي وانتصار للهوية، وإعادة اعتبار لها بعدما طالها ما طالها من تهميش.. هذا القرار الذي نأمل ان يتسع ليشمل المؤسسات المحلية وأيضاً القطاع الخاص يحتاج إلى حرص كبير على تطبيقه وابداء مظاهر اللغة العربية لتكون الواجهة، وتكون العنوان العريض في التعاملات.
وهذا يعيدنا إلى ادوار مؤسسات ودوائر وهيئات لها علاقة مباشرة باللغة العربية، فجمعية حماية اللغة العربية التي أنشئت منذ سنوات وغابت وتوارت عن الحضور الفاعل في المجتمع، عليها ان تعزز بدافع هذا القرار من نشاطها وحضورها، وعليها ان تفعل الكثير من اجل الدفع بالقرار لاتخاذ موقعه في معاملات الدوائر المحلية والهيئات..
بلديات الدولة والجهات التي ترخص يافطات الدعاية والإعلان عليها ان تعمل هي الأخرى على إزالة الضرر الذي أصاب اللغة العربية فوق مساحات اللوحات الإعلانية، خصوصا تلك المتعلقة بالمحلات التجارية والكتابات على جوانب السيارات، والتي تنطوي على ظاهرة تخريب للغة العربية كشفتها العديد من التحقيقات الصحافية المصورة.. وحتى يتعزز مفعول قرار مجلس الوزراء فان جميع الجهات المنوط بها اعطاء تصريحات دعاية وإعلان مطالبة بإعادة دور الرقابة والتدقيق على استخدامات اللغة العربية لا ان تترك هكذا في مهب الريح.
اماالجانب الآخر والذي تظلم فيه اللغة العربية فهو المدارس ومناهج تعليم العربية، حيث أظهرت الدراسات والمسوحات البحثية على الطلبة ان هناك قصورا وعجزا في الإلمام بقواعدها وأبجديات بلاغتها، وأهل التربية والتعليم يدركون كم هو الوضع مؤسف ومحزن في واقع اللغة العربية في المدارس والكليات والجامعات أيضاً.
والسؤال الذي يحير فعلا هو: لماذا كان طلاب المدارس على أيام زمان أكثر تمكنا منها، وطلاب اليوم أكثر ضعفا فيها؟ هناك خلل حدث في تدريس العربية، وفي نوعية الاهتمام ووزارة التربية مطالبة هي الأخرى بإعادة النظر في أساليب تدريس العربية، وان لا نغفل هذا الجانب مهما طورنا تدريس اللغات الأجنبية..
فالعربية تبقى هي الحامل الحقيقي لأي مستقبل نفكر فيه..الأصل للغة العربية وهي لغتنا الوطنية، حاملة دلالات حضارتنا الفكرية والعلمية والثقافية، نرتبط بها في الجذور ومنها ننطلق إلى افق المستقبل، وحتى وان كان هذا الأفق هو تمدن وحداثة..فالحداثة لا تعني الانسلاخ من جلدها، بل التطور يأتي من خلالها.
وبها نعرف وبها نتميز عن الآخرين وبخصوصيتها، وبها أيضا نفيد الآخر وثقافته.. قرار مجلس الوزراء يمثل حرص القيادة على الهوية ومن هذا المنطلق فإننا جميعا معنيون بالأمر ومدعوون للعمل من اجله.. ولهذا نعيد التذكير بالمؤسسات والهيئات الرسمية والمدنية والتي لها علاقة مباشرة بأمر حماية اللغة العربية ان تستمد دافع عملها من روح القرار الوطني والتاريخي الذي انتصر للغتنا الام وأعادها للمرتبة الأولى.
