تعتمد التنمية بصفة كبيرة على المعطيات البحثية والبحوث العلمية، وفي عصرنا هذا لا يمكن لأي قرار أن ينجح إلا بالاعتماد على النتائج البحثية، وكذلك الأمر الذي يتعلق بإجراءات التطوير والتحديث والنهوض ورفع مستويات الكفاءة.
وفي جميع المجالات لا يمكن قياس الظواهر ولا يمكن استثمار الموجب منها ولا اجتثاث السالب منها دون تشريحها التشريح العلمي. ومن هنا فان البحث العلمي هو الأساس الذي تتحرك فوق أرضيته حياتنا المعاصرة.
ومنذ تأسيس الدولة والى الآن وهناك إصرار على البناء والنهضة والوصول إلى مجتمع يتمتع بكامل مقومات التنمية والبنى التحتية المتكاملة والمحفزة على التطوير والتطور الدائم، ولأن تلك الأهداف السامية حققت جزءاً كبيراً من مطامحها وصل بناء الدولة وبناء المجتمع إلى مستويات مشرفة، ولأن معدلات النمو قد أخذت في التسارع وأنتجت ظواهر عديدة فصار لابد وان يرافق هذا النجاح أساس علمي يستند على المنجزات وينطلق نحو آفاقها المستقبلية. لهذا صار من الملح جدا والدولة والمجتمع يكبران بهذا الحجم المفرح أن نمتلك هيئة تعنى بالبحوث العلمية، تغذي القرار وتغذي مسيرة التنمية بالحقائق وتحقق أعلى الدرجات في الاستثمار البشري في طاقته الفكرية.
بالأمس أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن إنشاء الهيئة الوطنية للبحث العلمي، الأمر الذي يعني وضع بنية مناسبة لممارسة الفكر وممارسة العلم في التعامل مع الحقائق، وكم نحن هنا في الإمارات مع كثير من الظواهر التي طفت على سطح المجتمع، سواء ظواهر ايجابية ومنجزات عملاقة أو ظواهر سلبية نحاول التغلب عليها بحاجة إلى ذلك المختبر العلمي الذي يضع قضايانا وظواهرنا تحت مجهر البحث الأكاديمي.
خطوة حضارية والحاجة لها كبيرة وعلى درجة عالية من الأهمية خصوصا وان أهداف الهيئة كما أعلنها معالي الشيخ نهيان بن مبارك ستكون متفقة مع أولويات التنمية في مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. وتكمن أهميتها القصوى أيضا في تحريكها لنشاط البحاث الأكاديميين من خلال تهيئة كافة السبل التي تحقق لهم القيام بمنجزاتهم البحثية الفكرية، بما فيهم طلبة الكليات والجامعات وأساتذتها.
الهيئة حاجة ملحة وضرورة، وإطلاقها يعني أننا ندخل عصر القرار المؤسس على الحقيقة العلمية حينما تبدأ عملها في توفير المادة العلمية المتخصصة في علاجات همومنا وقضايانا وأحلامنا وطموحاتنا.
