قبل قرار إطلاق مجلس دبي الثقافي كمؤسسة تعنى بالثقافة والتراث والفنون، وتعمل على خلق بيئات مناسبة من التواصل والتبادل الثقافي في دبي وبينها وبين العالم، أذكر يومها تصريح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حول اكتمال البنى الأساسية في دبي وحاجتها الماسة لبنى ثقافية حتى تتكامل البنى جميعها وتؤدي إلى نهضة الإنسان وإلى ضرورة استثمارها لتحقيق نهضة محلية يصل مداها إلى العالم ولتصبح من خلالها الإمارة بؤرة الإشعاع الثقافي على العالم مستفيدة من مناخها الذي وفر تقارب واندماج ثقافات العالم في دوحتها.

ومنذ انطلاق ذلك التصريح بدأت سلسلة من المبادرات الكبيرة والضخمة تشهدها الساحة الثقافية في دبي وبتسارع كبير، فمجلس دبي الثقافي وبدعم ورعاية خاصة من سموه انطلق في الفعل الثقافي ودفع بأجندة كبيرة من الأنشطة والفعاليات الثقافية في الساحة، ثم جاء دعم سموه لإنشاء مبنى متكامل الخدمات لندوة الثقافة والعلوم لتتحول إلى مركز ثقافي قادر على استيعاب الأنشطة والتفاعلات الثقافية، ثم توجت المسيرة بإقامة مهرجانات ومعارض دولية في فنون السينما والتشكيل، ثم انطلقت المكرمة الكبرى المتمثلة في مؤسسة محمد بن راشد لدعم ورعاية المعرفة والثقافة العربية مدعومة بعشرة ملايين دولار لاحتضان ورعاية الشباب المحلي والعربي في مجال الكتابة والترجمة من خلال برنامجي «اكتب» وترجم: وهما أضخم مشروعين لرعاية الأدباء والمبدعين من جيل الشباب وتغطي مساحة الوطن العربي كاملة.

وبالأمس جاء الأمر السامي بإنشاء هيئة الثقافة والفنون في دبي وعلى رأسها سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم وإدارة تضم في عضويتها نخبة من أصحاب الفكر من ضمنها الكاتب العالمي الشهير باولو كويلو لتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي يساهم في تشكيل وتطوير المناخ الثقافي والتراثي في المنطقة والعالم وتسهم في دعم النهضة الثقافية والتراثية وتفعيل أنشطتها ضمن بنية تحتية متكاملة.

وبقدر ما سعت دبي إلى تأسيس بناها العملاقة في مجالات الاقتصاد والتجارة والسياحة تتساوى اليوم بالجانب المتعلق بالفكر والإبداع الإنسانيين وتتحول دبي بذلك إلى حلم مفتوح على اشراقات متكاملة، وحاضنة يبلور فيها الحضاري والإنساني في مناخ نادر الوجود في المنطقة.

إطلاق هيئة الثقافة والفنون وما تحمله هذه المؤسسة وما تتبناه من أهداف يأتي كلبنة في كيان الثقافة المحلية والعربية انطلاقاً نحو العالمية وهو الطموح الكبير الذي تتبناه رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ضمن أهداف استراتيجية دبي.. مع هذه المبادرات العملاقة ومع هذا الدعم وهذه الرعاية غير المحدودة تتحقق أحلام المثقفين والمبدعين من أجيال مخضرمة وأجيال شباب وتصبح واقعاً، فهذه البنى جميعاً تتكامل لخدمة الإنسان وتوفر له عناصر نهضته.

mhalyan@albayan.ae