نحن متفائلون جداً مع أول وأسخن تصريح صحافي لمعالي وزير الاقتصاد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري. التصريح أطلقه معالي الوزير مع جملة وعود بعزم وزارته على مواجهة الغلاء الذي صار يعصف بميزانيات الناس ويمس حياتهم واستقرارهم الاقتصادي.

وسبب تفاؤلنا أن الوعد بمحاربة تضخم الأسعار، كما قال الوزير سيكون على رأس لائحة الأولويات، وأن هناك تعديلات لتعميق وتفعيل دور إدارة حماية المستهلك، وتشديد الرقابة على الأسواق ودراسة المخالفات والعقوبات التي نتوقع أن ترفع من أجل كبح جماح بعض التجار المستهترين بأرزاق الناس، ومسهم في قوتهم عبر وسائل احتكار وتحكم ومغالاة في الأسعار.

مع هذه اللهجة الشديدة في التعاطي مع ارتفاع الأسعار. فإننا نأمل أن تأتي نهاية التلاعب في الأسواق، وأن تسكت الاسطوانة المشروخة وتلقى الشماعة التي يعلق عليها البعض أعذار الرفع والزيادة التي فاقمت مشكلات التضخم وأمراضه.

فكلنا جميعاً يدرك أن هناك متغيرات اقتصادية عالمية، وأن ما يتواجد في المحلات يتأثر بحركة الأسعار في الأسواق العالمية وبلدان المنشأ للبضائع الاستهلاكية، لكن أغلب تجارنا في الأسواق تجاوزوا المنطق، وأصبحت الزيادة عند البعض منهم مجرد موضة دون الشعور بما يعانيه الناس من جراء هذا التلاعب.

ويعلم الجميع أن هناك بضائع ارتفعت أسعارها وتجاوزت حدود المنطق، ليس بسبب متغيرات السوق العالمية وإنما بسبب الرغبة في رفع الربح دون رقيب ولا حسيب. وبوعد الوزير المنصوري بإعادة النظر في آليات مراقبة الأسواق والتحقق من هوامش ربحية معقولة تعمل على خلق حالة توازن بين التاجر والمستهلك.

فإننا نتوقع أن يشكل ذلك حضوراً بارزاً لسلطة الوزارة وأجهزتها في الأسواق وبين دكاكين التجار الذين استغلوا ارتفاع بعض أسعار السلع ليرفعوا بقية بضائعهم، التي لم تتعرض لأية تغييرات، وهي حالة الخداع التي يتعرض لها المستهلك.

إن واقع الحال يقول إن هناك مبالغات، وإن هناك استغلالاً، وإن حدود ارتفاع الأسعار تجاوزت المعقول والمنطق، وانكشفت أسعار كثير من البضائع بواسطة البحث والتقصي، كما وقعت محاولات غش واستغلال تحت أعذار واهية، وفي ظل غياب رقابة مشددة.

وزيرنا الجديد إذا ما أفلح في وعوده، وإذا ما صمد أمام ألاعيب التجار فإنه سيكون قد بدأ فعلاً تحقيق الحضور المطلوب لإدارة حماية المستهلك ولأجهزة التفتيش، وسيكون قد وضع تفاصيل الأسواق أمامه.. نتمنى جميعاً من قلوبنا أن يلهمه الله قوة الصمود في مواجهة ما يحدث في أسواقنا، وأن تأتي وعوده بثمارها في القريب العاجل وأن نرى التاجر يحسب ألف حساب للوزارة.

وقواك الله عليهم يا معالي الوزير

mhalyan@albayan.ae