لا اعرف لماذا تصر محطاتنا التلفزيونية على التغريد بعيدا عن نبض وحياة المجتمع، عدا مباريات الدوري والكأس لا تأخذ أنشطة وبرامج المؤسسات الباقية مكانها من التعاطي والتواصل عبر الصوت والصورة، هي نشرات الأخبار المحلية وبمسمياتها المختلفة من محطة وأخرى تتعاطى فقط مع تقارير إخبارية رسمية وقليلا من الأهلي والشعبي، لكن فيما عدا ذلك هناك عشرات من البرامج، حتى وان كانت محلية الطابع الا أنها بعيدة عن التفاعل الحقيقي للإيقاع اليومي للحياة ومستجداتها.
لماذا هذا الإغفال؟ ولماذا إذا حدث نوع من الاتجاه ناحية الداخل فيعتمد فقط أسلوب المقابلات في برنامج «كله رغي في رغي»، حيث تغيب الصورة ويغيب نبضها عن الشارع والحراك العام، الإمارات هي اليوم من أهم البلدان التي تكتظ فيها الأنشطة المختلفة، مؤتمرات ومهرجانات وزخم كبير من أنشطة وفعاليات مؤسسات في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقطاع التعليم وحده من مدارس وكليات وجامعات لا يكفيه برنامج أو برنامجان، لكن كل هذا يغيب، وان حضر فانه يحضر على استحياء في اقل البرامج كلفة وإعدادا وتقنيات.
على صفحات الصحف والمجلات تمشط عين القارئ عشرات الأنشطة والتفاعلات اليومية، هي في النهاية انعكاس لحيوية المجتمع وما يتداوله من فكر وثقافة وفنون إنسانية مختلفة، هي ذاتها هذه المناشط بإمكانها ان تشكل مادة محلية دسمة وغنية بالصوت والصورة تعكس حياة مجتمعنا المتحضر والحداثي. فلماذا يغيب هذا؟
ولماذا لا يجد هذا صدى طيبا في نفوس إدارات محطاتنا التلفزيونية؟ أمر غريب ومحير، علماً أن هذه المحطات في النهاية ملزمة بالعمل ضمن استراتيجية التحديث والتطوير التي تتبناها كافة مؤسسات الدولة ترجمة للمشاركة الفعلية في أهدافها العليا، ومن ضمنها إظهار الهوية وتأصيلها ودعم الثقافة الوطنية والحس الوطني وتجسيده!!
عن قرب أعرف أن خروج كاميرا ومصور لتغطية حدث فني أو ثقافي أو فعالية ما لجمعية أو حتى دائرة من الدوائر يصبح من أصعب المهام في ذلك اليوم!! وهذه واحدة من عجائب محطاتنا التلفزيونية.. وعن قرب اعرف ان التفكير في تكوين فريق عمل مجهز بمعدات كاملة لتمشيط تفاعلات المجتمع يصطدم بشح الإمكانات الفنية والمادية!! في الوقت ذاته تنتج محطاتنا الموقرة برامج ومسلسلات في الخارج بملايين الدراهم!!
لماذا يظلم تفاعل المجتمع الذي هو انعكاس لفكر وثقافة شعب يحب أن يشكل صورته وينشرها في أرجاء العالم ليدلل على حضارته وحداثته؟
