مؤخراً صار ملاحظاً وبشكل كبير تجاهل سائقي سيارات الأجرة للركاب في الشوارع، وصار واضحاً أنهم يمارسون اختيارات وانتقاءات على المستهلكين للخدمة، وصار حين توقف سيارة أجرة، وإذا حدث وأن توقفت فعلاً، فإنك تتعرض للسؤال: إلى أين؟ ومن ثم يخضع الراكب لرغبة واختيار السائق ومزاجيته، وصار من حق السائق أن يرفض إيصالك إلى منطقة لا يرغب في الذهاب إليها.. هذا الأمر راكم عدداً كبيراً من الشكاوى، وصار مصدر إزعاج.

مؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات أعلنت بالأمس عن مبادرتها لحل هذه الظاهرة غير الحضارية، والتي تمس الخدمة المقدمة للجمهور، بإطلاقها حملة تفتيش ورقابة واسعة للقضاء على مزاجية السائقين على اعتبار أن الأمر يؤثر سلباً على الوجه السياحي والحضاري لإمارة دبي.. والحمد لله أن المؤسسة التفتت أخيراً «لمزاجية السائقين» الذين صاروا يسيرون الخدمة على هواهم.

أما الأمر الآخر والذي نتمنى على المؤسسة أن تعيد تقييمه مع سائقيها، هي المعاملة أثناء التواجد داخل سيارة التاكسي، فهناك أيضا شكاوى من أن كثيرا من سائقي تاكسي المواصلات ثرثارون وتحلو لهم الثرثرة أكثر إذا كان الزبون امرأة أو فتاة!! وقد وصلنا كثير من هذه الشكاوى. ومثل هذا الأمر يحتاج إلى إعادة تأهيل معاملة السائقين للزبائن.

من جهة أخرى نود تذكير المؤسسة، وفي إطار الواجهة الحضارية للبلد وفي إطار هدف تقديم أفضل خدمة للنقل وتماشيا مع مبدأ الجودة وحرص دبي كمدينة سياحية لا تتنازل عن الرقم «واحد» في كل شيء، نذكر المؤسسة أن كثيرا من سياراتها تقادمت، وكثيرا منها يحتاج إلى تجديد والى صيانة، خصوصا الصيانة الداخلية، هذا فضلاً عن الروائح غير المستحبة التي تصدر عنها.

فحينما انطلقت الخدمة، كانت السيارات جديدة ونظيفة من الداخل، أما اليوم فهناك العشرات منها بحاجة إلى إحالة إلى الترميم أو التقاعد النهائي. والإنصاف يجب أن يأتي ليس فقط لصالح الخدمة ومظهرها، ولكن أيضاً لأن الزبون يدفع مبلغاً محترماً وله الحق في أن تقله سيارة نظيفة.

وبما أننا في معية انتعاش حس المسؤولية لدى المؤسسة تجاه تقديم أفضل خدمة «تاكسي» ترقى إلى ما توفره دبي من جودة عالية في باقي خدماتها، فإنه من المفيد أيضاً أن نقول إن أسطول سيارات الأجرة الحالي بات لا يستوجب حجم النمو المتزايد على طلبات الخدمة.

فالخدمة كثيراً ما ينتابها القصور خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الخدمة، وبالذات في ساحات ذهاب وخروج الموظفين من دوامهم، الأمر يشكل ضغطاً على الخدمة، أو في مواسم المهرجانات والفعاليات الكبرى في دبي والتي تشكل ضغطا كبيرا، حيث يعجز الأسطول عن تلبية الطلبات وكثيرا ما يعتذر موظفو الاتصال عن توفير الخدمة بدعوى الازدحام الشديد وكثرة الطلبات.

mhalyan@albayan.ae