اجتذب الفن السينمائي مجموعة من شباب البلد في يوم لم يكن هناك احد بجانبهم، وبجهود فردية بحتة وبإصرار وعزيمة على تحقيق حلم الفيلم السينمائي، حتى ولو كان قصيرا، أو محروما من كثير من التقنيات، أو حتى بعيدا عن السينما نفسها، صنع هؤلاء أفلاما قصيرة، ذهبوا إلى الصحراء والجبال والبحر.
وفي فسحة من فسحات الحلم، وجدوا ضالتهم في مهرجان الإمارات للأفلام الذي احتواه المجمع الثقافي في أبوظبي، وبإصرار أصوات فردية أيضاً.. لكن حلم المهرجان صار حقيقة ووجد أولئك العاشقون للفن السابع أنفسهم أمام شاشة العرض وأمام جمهور ونقاد وأمام تجاربهم الصغيرة.. وأصبح الحلم واقعا..
لكن بقي عشق السينما يراودهم وبقي أن تتحقق لهم أحلامهم الكبرى في فيلم سينمائي 100%، بالخامات السينمائية المتعارف عليها أمراً معلقا على مصير الدعم، فالسينما تحتاج إلى إمكانات كبيرة، مادية وفنية.
مع هذا سافرت الأفلام التي صنعها هؤلاء الشباب الهواة إلى خارج حدود البلاد وصار لنا اسما في المهرجانات والتجمعات السينمائية، والتصق اسم الإمارات بشيء من صناعة الفن السابق.. وبقت الجهود فردية والأمنيات والأحلام فردية.
في مهرجان دبي السينمائي تم الالتفات إلى تلك المجموعة وتم فتح نافذة على أفلام من الإمارات لتطل برأسها أمام عمالقة صناع الأفلام العالمية.. لكن بقت نافذة صغيرة فرح بها شبابنا.
بالأمس دخلت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على الخط من خلال المشاركة والمساهمة في دعم نادي المشهد الذي تأسس بمبادرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي وبدعم مجلس دبي الثقافي وقناة القصباء وأكاديمية نيويورك للفيلم في أبوظبي والمجموعة الإعلامية العربية كراع إعلامي لتكوين شراكة دعم لشباب عشقوا هذا النوع من لغة التعبير الجمالي، لتدفع عجلة الاهتمام قليلا إلى الأمام.
لكن وكما يقال دائما: اين الفيلم الإماراتي الروائي الطويل؟ أين الفيلم الإماراتي الذي يتمتع بكامل تقنيات السينما الحقيقية؟ هذا السؤال الذي يتكرر دائما وبأشكال عدة مرهون بالإجابة عن مدى الاستعداد للإيمان بأحلام هؤلاء الشباب في تحقيق حلمهم الكبير.
ونقول ان السينما تحتاج إلى دعم كبير وان المبادرات المقدمة لهؤلاء الشباب ما زالت صغيرة على تحريك أقدامهم باتجاه الصناعة السينمائية الحقيقية..وهذا لا يمنع من تقديم الشكر الجزيل لكل من يدفع ويساهم في دفع عجلة الأحلام الحالية، لكن أما آن الأوان للذهاب نحو الحلم الكبير؟
