قامت مدرسة خاصة بإعادة بعض الطلبة إلى منازلهم صباحاً، عقاباً لهم ولأولياء أمورهم نتيجة عدم تحصيل المدرسة لأقساطها الشهرية، ونقول: إن من حق المدرسة أن تُطالب بالرسوم المترتبة على الخدمات التي تُقدمها، لكن ليس من الحق التعامل مع العملية التعليمية بهذه العقلية التجارية التي تحيلها إلى بضاعة أو سلعة يُمكن المساومة عليها، أو استغلالها بالضغط أو الترهيب، فهناك منطق خاص يحكم عملية المتاجرة بالعلم، وهناك تربية يجب أن تحرص عليها المدرسة لأنها من ضمن أهدافها السامية.
التلميذ وخصوصاً صغير السن، هو إنسان أكثر شفافية من كل شيء في الحياة، والمحافظة على مشاعره وما يتم بناؤه في سلوكيات شخصيته وما يتم في عملية تلقينه عن حب الخير وفعله والنظر إلى الحياة من جانبها الشفاف الخيّر لا يمكن جعله يعيش مثل تلك الحالة التي تعرض لها تلاميذ صغار من جراء تصرف مدرستهم التي طردتهم إلى بيوتهم لأن آباءهم قد تأخروا عن دفع الرسوم.
في النهاية هناك إجراءات بإمكان المدرسة اللجوء إليها دون تعريض تلاميذها إلى مثل هذه المواقف التي تؤدي إلى انعكاسات سلبية لدى العنصر الأساس في عملها ألا وهو الطالب.
هناك وزارة التربية وهناك إداراتها وأقسامها المختصة بشؤون التعليم الخاص، وهناك عشرات الخطوات الحضارية التي يمكن الركون إليها.. لكن أن يتحول التلاميذ الصغار إلى سلعة قابلة للمساومة فهذا أمر لا يدل على تحضر ولا ينطلق من مدرسة حتى وإن كانت تعمل في مجال الاستثمار في التعليم.
هذه الحادثة التي وقعت في إمارة رأس الخيمة والتي قامت فيها مدرسة خاصة بترحيل عدد من الطلبة إلى منازلهم عبر حافلاتها، ليست الأولى من نوعها، فكثير من مدارس القطاع الخاص تمارس أنواعاً من الضغوط من أجل استرداد أقساطها أو الضغط على ولي الأمر للالتزام بواجباته تجاهها تقوم على أساس استغلال الطالب أو التلميذ.. ولأننا مع الطالب أولاً وأخيراً ولسنا مع ولي الأمر الذي يتخلف عن تسديد الرسوم في مواعيدها، فنحن أيضاً لسنا مع إجراء قد يُشكّل انتكاسات لدى الطالب في علاقته بمدرسته.
وزارة التربية مطالبة بالتدخل لمنع تكرار مثل هذه المساومات، والبحث مع المدارس الخاصة عن وسائل تضبط التزام الأطراف دون إشراك التلميذ في مثل هذه النوعية من الترهيب!! ولي الأمر قد يتأخر عن تسديد الرسوم، وقد يمر بظروف يحتاج فيها إلى بعض الوقت للوفاء بالاستحقاقات التي عليه، والمدرسة أيضاً من حقها أن تؤمن التزاماتها من مصدر دخلها.. لكن يا قوم، ويا أهل العلم ليس بهذه الطريقة القريبة من شرائع الغاب!
