نحتاج إلى قبضة من حديد لبلوغ مستويات عالية من السلامة الصحية والبيئية، ومحاربة نشاط التجار الغشاشين الذين يتحايلون على القوانين لجلب بضائع فاسدة وخارجة عن إطار الاشتراطات والمواصفات الصحية.

هذه القبضة الحديدية تحتاج إلى تقوية الأجهزة الرقابية ودعمها بالآليات التي تتطلبها.. مثلما ذكر مدير عام بلدية دبي بالوكالة خلال افتتاح المؤتمر العالمي لسلامة البيئة والأغذية بدبي أمس الأول إلى قيام الدائرة في هيكلها الجديد برفع المستوى الإداري لقسم الرقابة على الأغذية للتعامل مع ارتفاع حجم الواردات من الشحنات الغذائية التي تصل إلى دبي، والتي زادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وهذا إجراء صحيح ويتسم بأهمية استشعار المستجدات ومواكبتها بالمتطلبات الضرورية.

بالأمس أيضاً وبمناسبة الحديث عن حجم المخالفات في الإطار الصحي بشرتنا البيئة والصحة والسلامة بمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي عن تمكن رجالها من ضبط ومصادرة أكثر من 2000 عبوة من الأدوية والمنشطات الجنسية غير المرخص بها، وهي أدوية مخالفة لشروط المواصفات الصحية وموضوعة على اللائحة السوداء لوزارة الصحة.

وهذا انجاز من قبل جهاز الرقابة يستحق الشكر، لكن العملية تكشف أيضاً مدى الاستهداف الذي تتعرض له أسواقنا، ومدى محاولات البعض لاختراق القوانين والنظم الصحية واختراق حتى هذه الحواجز المراقبة.. فالخبر نفسه يشير إلى ضبط 10 محلات تجارية كانت تمارس بيع هذه الأدوية، أي أن شحنات منها قد تسربت وغابت عن عين الرقابة، أو تم ممارسة تضليل وخداع عليها.

لكن نبقى مع حقيقة حجم ما يتدفق إلينا من الخارج من بضائع مختلفة الأنواع، انه حجم كبير ومهول، والبلاد لا تحتكم على منفذ حدودي واحد، أو منافذ حدودية تخضع لنفس المستوى الرقابي.

ومن كلام على لسان مسؤول في العام الماضي قال بالحرف الواحد إن عملية مراقبة دخول كل شيء إلى البلاد أمر صعب، لأن منافذ الدولة كلها لا تدار بنفس الدرجة من الأداء المطلوب.. فهناك منافذ تحظى بمواصفات رقابية عالية ابتداء من العناصر البشرية المدربة وانتهاء بما تمتلكه من التقنية الحديثة، فيما توجد منافذ مازالت تعمل بالأساليب والإجراءات القديمة، وكثير منها ينقصها العامل البشري المدرب.

وهذا خلل.. فوجود حلقة ضعيفة بمثابة الثغرة، والمتحايلون على القوانين هم أدق من يصطاد الثغرات!

mhalyan@albayan.ae