هناك أرقام كبيرة مثيرة للبحث والتقصي، والذي يلقي بالاً إليها لا يتردد عن السؤال حول أسبابها، وكيف تتغذى هذه الأرقام لتكبر دائماً، مع ان المنطق يقول انها ومع كثير من الإجراءات والضوابط يجب ان تنخفض وتصغر وتتوقف معدلات ارتفاعاتها.. كما يبدو اننا صرنا مهووسين بهذه الأرقام الكبيرة وترديدها وذكرها، وقد بلغ الحال بنا اننا صرنا نتباهى بها.
وحينما تقلب صفحات الصحف والمجلات لا تصطاد عينك إلا أرقاماً.. أرقام مخالفة الإقامة، أرقام مخالفة شروط وقوانين المقاولات، أرقام مخالفات أنظمة وقوانين العمل والعمال، أرقاماً حول نسبة التسلل إلى البلاد، أرقام مخالفات أنظمة السير، أرقام مخالفات الشروط الصحية، أرقاماً عن عدد المصابين بأمراض السرطان والفشل الكلوي والايدز والسكري.
أرقاماً تكشف مستوى البدانة في المدارس وخارجها، أرقام مخالفات الشروط البيئية، أرقام مخالفات أنظمة الإيجارات، أرقام مخالفات شروط الأمن والسلامة المتعلقة بأنظمة الدفاع المدني، أرقام مخالفات القوانين والشروط المتعلقة بالأنشطة التجارية، أرقام مخالفات الممارسات المهنية وغيرها..
كلها أرقام ومعدلات تكبر، كلما حان موعد التصريح بها، ومواعيد التصريح بها نشطة هذه الأيام، وهذه الأرقام لا تشكل سوى صفعات موجعة للقوانين والأنظمة، لأنها تتحدث عن مخالفات وتجاوزات.. وكأن الحال يقول ان هناك إصراراً على التجاوز والقفز فوق النظم، تكثر وتكبر الأرقام وتشكل ظواهر مزعجة ومقلقة.
ومع ان هناك الكثير من التدابير تم اتخاذها من قبل الأجهزة الحكومية، إلا ان الأرقام بقيت على حالها، وكأننا صرنا لا نتعامل إلا مع ثقافة المخالفة وثقافة التجاوز، ثقافة المقلق والمفجع.
نعم نعترف انه تم تنظيم حملات لا أول لها ولا آخر، وهناك جهود بذلت كثيرة، وصلت حتى إلى تغيير القوانين والأنظمة واستحداث أخرى تحل محلها لمعالجة مناطق كثيرة من الخلل.. وطرأت تغييرات على صعيد تحديث آليات العمل والعلاجات والأجهزة العاملة في الميدان، من نوعية تدعيم فرق التفتيش وتشديد المراقبة، وزيادة الاهتمام بالبحوث العلمية حول هذه الظواهر. إلا ان الأرقام تكبر وتزيد ومازالت تبث القلق..
وسؤالنا: هل ما يتم عمله اليوم يذهب بهذه الأرقام إلى منطقة التقلص أم الزيادة؟ أم انها ـ الأرقام ـ مازالت تراوح مكانها؟ وهذا يعني ان كثيراً من الجهود مبددة وتتبخر في الهواء؟
