في إطار صون الهوية المحلية وإبرازها يقع دور كبير على أهمية ايلاء الثقافة الشفاهية التي أنتجها الأجداد الأهمية البارزة من خلال الرصد والتدوين وإعادة الأحياء، فمن المعلوم أن الجزء الأكبر من ثقافتنا وادابنا يقع في الشفاهي المحفوظ في صدور الأجداد والآباء وكثير منه ذهب مع من ذهب منهم وجزء منه قامت مبادرات وجهود فردية بحفظه عن طريق الرواة وبعض ما دون منه.

كما أن مؤسسات ثقافية في البلد عملت في بعض مشاريعها على هذا الجانب، مثل المجمع الثقافي في أبوظبي وجملة الإصدارات التي أصدرها وكذلك ندوة الثقافة والعلوم في دبي، وإدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وإسهامات بعض أدبائنا وكتابنا، وكذلك الصحافة المحلية، حتى يكون لدينا تراكم أدبي وفني وسير حياة في اصدارات متعددة ومتنوعة.

الإذاعة والتلفزيون ومنذ قيام الاتحاد استطاعا أيضاً أن يسجلا مساحات كبيرة من هذا الأدب وهذا الفن الشفاهي، لكن ما تم حفظه وأرشفته فقد جزء كبير منه نتيجة سوء التخزين وعدم استشعار أهمية هذا الإرث الثقافي فضاعت تسجيلات كثيرة، وصهرت الشمس وعوامل التخزين السيئة بقيتها الباقية، لدرجة أن أهل الإذاعة والتلفزيون اليوم يتحسرون على ما تم فقده هذه الأيام.

مناسبة هذا الحديث هو سؤال حول مسألة إحياء موروثنا وثقافتنا الشعبية ورموزها وجعلها حاضرة في الحياة اليوم، ففي الآونة الأخيرة صار تراثنا يبرز في المهرجانات على هيئة استعراض موجز لبعض المهن القديمة والأكلات الشعبية، وصرنا حينما نريد استعراض تراثنا نرص خمس أو ست سيدات يستعرضن مهاراتهن في عجن العجين وخبز الخبز، فيما رجل عجوز يجلس على الطرف الآخر يفتل حبلا، أو آخر يطرق حديدة ليصنع منها خنجرا.

فن اليولة واحد من فنون الآباء والأجداد يبرز اليوم في الحياة العامة وانتقل بسهولة من جيل الآباء والأجداد إلى جيل الشباب وصار لهذا الفن اليوم رموز وأبطال..لماذا استطاع هذا الفن وهو ارث قديم أن يتحول إلى حياة الواقع؟

في إجابة هذا السؤال إجابة لجميع الأسئلة التائهة لما يخص باقي ثقافتنا الشفاهية وارثنا الشعبي.. ففن اليولة وجد رعاية كبيرة وتم العمل على إحيائه من خلال فكرة مهرجان سنوي وهذا هو عين الصواب. في تراثنا كنوز ورموز وباستطاعتنا البحث والتفكير في اقنية حديثة لاستيعابها وإحيائها وجعلها حاضرة وحية في حياتنا.

mhalyan@albayan.ae