يحتدم التنافس على الفوز بترشيح الحزب للرئاسة الأميركية بعد اجتياز مرحلة كبيرة من الحملة الانتخابية. فقد حقق باراك أوباما مؤخرا فوزا مدويا في ولاية ساوث كارولينا التي كانت على الرغم من كل شيء مسقط رأس ستروم ثيرموند، بطل حركة التمييز العنصري وأعقب ذلك مسلسل متوالٍ من الفوز غير المتوقع في عدد من الولايات الأخرى.

هذه هي بعض النصائح التي أوجهها للديمقراطيين:

ـ إذا كان بإمكانكم الحفاظ على توازن تفكيرك في الوقت الذي يفقد فيه الجميع من حولكم صوابهم ويلقون عليكم باللائمة، فلا تقدموا على الكذب إذا اضطر الآخرون إلى الكذب ولا تستسلموا للكره إذا تملك الكره غيركم، وفي الوقت نفسه لا ترتدوا عباءة المثالية أو تفرطوا في الحكمة.

نحن الآن متجهون نحو معركة شرسة للفوز بالانتخابات الديمقراطية التمهيدية. المنافسون يلجأون لكل الحيل الممكنة ويناورون من أجل الوصول إلى هدفهم ويسعون إلى تحقيق أي هامش انتصار على منافسيهم. مستشارو الحملات الانتخابية يتفننون في وضع السم في التكتيكات التي يقوم بها المرشحون، الأمر الذي قد تخرج معه هذه التكتيكات عن نطاق السيطرة. وعلى المستوى الرئاسي، فإن المتحذلقين ورجال الإعلام بعد أن تملكهم الملل من السياسات الجارية.

يثيرون ويفبركون أي نمط من الأخبار يمكنهم العثور عليه بصرف النظر عما يمكن أن تتسبب فيه هذه الأخبار من عواقب وخيمة. في ساوث كارولينا، أصرت وسائل الإعلام على أن القضية الانتخابية في الحزب الديمقراطي تدور رحاها حول العرق وليس حول حرب العراق. وحول النوع وليس حول أي أزمة كالرهان العقاري. ومن ثم فإننا نحصل على كثير من الأخبار حول ما يحاك من حيل وإشاعات من قبل مرشح ضد آخر وفي المقابل لا نحصل إلا على القليل عن مواقف المرشحين تجاه القضايا التي تواجهها الأمة الأميركية.

المتنافسان الرئيسيان في الحزب الديمقراطي الآن أمام اختبار حقيقي. إنهما أمام فرصة تاريخية لإحداث نقلة نوعية لهذا البلد. ففيما تتوجه إليهما أنظار الأمة الأميركية كلها، فإنهما يمكنهما إلهام الشباب الأميركي وتحفيز المتكاسلين. لا يمكنهما ترك الإجهاد والتشرذم والتحزب ووسائل الإعلام التي تسعى إلى بث بذور الفتنة-لا يمكنهما السماح لكل هؤلاء بإلهائهما عن الطريق السليم. أحدهما سيفوز والآخر سيخسر بنهاية الانتخابات التمهيدية. ولكنهما بحاجة إلى الاتحاد سويا مرة أخرى في نهاية المطاف للفوز سويا بالانتخابات العامة بعد ذلك.

إن أميركا تواجه تحديات جمة. يجب أن تنتهي التضحيات التي بذلت من أجل حرب سخيفة في العراق لا معنى لها. يجب علينا تحويل الاستراتيجية الاقتصادية للعالم حتى يجني ثمارها الجميع وليس أثرياء وول ستريت فحسب. يجب علينا التوقف عن تقديم الدعم لملاك المصارف وخفض سعر الفائدة وأن نعمل بدلا من ذلك على إعادة بناء أميركا من الصفر وتحديث بنيتنا التحتية من جسور وطرق وتقنيات الإنترنت. يجب علينا بناء ما نحتاجه من مدارس وكليات.

علينا التحرك بشكل سريع للغاية في اتجاه الوصول إلى اكتفاء ذاتي في مجال الطاقة وإيجاد ملايين من الوظائف التي لا تتطلب قسطا وفيرا من التعليم والعمل على الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة.

إن نظام الرعاية الصحية لدينا يعاني من الانهيار. ولا يزال نظام التعليم تسوده أشكال الظلم واللامساواة. الأسر العاملة لم تعد تستطيع تحمل تكاليف التعليم العالي. يتعين علينا البدء في سن قوانين تمويل عادلة ونتوقف عن طرد العائلات من منازلهم. لقد آن الأوان لمناقشة وحل هذه القضايا. الآن يمكن لهؤلاء المرشحين تركيز الضوء على هذه القضايا والارتقاء بنا إلى مستويات أفضل من الحياة.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ــ خاص لـ «البيان»