حادث المرغم الذي راح ضحيته ستة مواطنين وباكستاني بينهم أربعة أطفال، حادث مؤلم، يقطع أوصال القلب، وهذا دليل جديد يضاف إلى خطورة الحوادث وارتفاع عددها، ودليل على استمرار شلال الدم المتدفق فوق إسفلت الشوارع، ما كان لهذا الحادث أن تتوفر له الأسباب إذا ما كانت هناك حيطة وحذر وتعامل طبيعي ومنطقي مع الطريق العام، وما كان هذا الألم الذي يحصد الصدور حاضراً لو أننا ندرك كم هو مهم وضروري التقيد بشروط الأمن والسلامة على الطريق.
مؤلم هذا الحادث، مثل غيره من الحوادث المفجعة التي توالت علينا في الأيام السابقة والشهور الفائتة والعامين الماضيين، حيث استمر مؤشر عدد الضحايا والمصابين من جراء حوادث الطرق في الارتفاع وما زال.
ألا يكفي هذا النزف؟ ألا تكفي هذه الفواجع وهذا الحزن وهذه الخسارات في الأرواح؟ ماذا يمتلك المختصون في أمن السير وأنظمة الطرق وقوانينها لكي يوقفوا هذه المأساة التي فتحت مشاهدها المؤلمة بلا نهاية؟ بأي وسيلة يمكن أن يصبح السير على الطريق العام آمناً؟ كيف يمكن إحكام السيطرة على السيارات والعربات التي تنطلق كالصواريخ؟
كل الوسائل والعلاجات والحملات وأساليب الضبط والربط على الطريق لم تؤد إلى نتائج مفيدة، لم تقلل من عدد الحوادث، ولم تحد من خطورتها، مازال الخطر الداهم رابضاً في كل متر مربع من الإسفلت الأسود، ومازال السير على مغامرة حياة أو موت، الشوارع أبادت أسراً كاملة.
ويتّمت أطفالاً وسببت مئات العاهات المستديمة وأقعدت مصابين عن الحياة الطبيعية، في معارض صور الحوادث التي تنظم كل حين يصبح المشهد مأساوياً حينما تسرد قصة الموت والرعب على الإسفلت، ونحن في بلد تتوفر فيه السيارات في آخر صرعاتها التقنية، وفي بلد تتوفر فيه شبكات الطرق الحديثة وشبكات المراقبة الأحدث!
هذا الحصد المجاني للأرواح، وهذا الكم المفجع من المآسي، وهذا الشلال الهادر من الدم سيستمر لحين تحقق الأمان على الإسفلت الأسود. كيف يتحقق هذا الأمان؟ من يحكمه ومن يضبطه وبأية وسائل وطرق وإجراءات؟ أسئلة تعصف بالعقل، هل فقدنا السيطرة؟ هل تعترف أجهزة المرور عندنا بعدم قدرتها على السيطرة؟ هل فقدنا التدابير أو استنفدناها؟ سنواصل الأسئلة ونستمر، طالما أن هذا الحزن وهذا الألم قائمان.
