كنا قد تحدثنا عند بداية انطلاق فعاليات شارع السيف ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق عن جادة الفنون التي يشرف عليها وينظم فعالياتها مجلس دبي الثقافي، وقلنا يومها إن الجادة قابلة للاستثمار والبقاء على مدار العام .
على اعتبار أنها مكان مناسب لإبراز نتاجات الفنانين التشكيليين من الشباب والاقتراب من الناس ووضع الأعمال الفنية التي تنتج بين أيدي الجمهور في الهواء الطلق وجعل تلك الإبداعات حياة يتعايش معها الفنان وجمهوره ضمن الحياة اليومية للمدينة كمفردة من مفردات العطاء الإنساني الفني والفكري وبالتالي الثقافي.
ومثل ما هو موجود في العديد من مدن العالم التي تهتم بالفنون الراقية وتفتح لها أماكن خاصة وسط حياة السوق، لدرجة أن شوارع وأحياء اشتهرت في العالم بما تعرضه من فنون عالمية على الرصيف.
جادة الفنون التي يتابع ويشرف على فعالياتها مجلس دبي الثقافي تتحول يوما بعد يوم على رصيف شارع السيف أمام المشهد الجمالي الرائع لخور دبي إلى معرض كبير لإبداعات وفنون وأفكار طلبة الجامعات في الدولة وإبداعات فنانين تشكيليين من مختلف الثقافات والبلدان..
وصل عدد طلبة الجامعات المشاركين في إنتاج وعرض أعمالهم الفنية في جادة الفنون إلى 60 طالبا وطالبة وقد أبدى مجلس دبي الثقافي استعداده لتبني تسويق أعمالهم الفنية وهذا دافع آخر يؤيد فكرة بقاء الجادة على مدار العام ولكي يتمظهر الإبداع في الحياة العامة، وتشكل دافعا لشباب وشابات الجامعات لكي تقترب أعمالهم الفنية ورؤاهم ومواضيعهم من الناس والجمهور..
وكنا قبل فترة قلنا أنه لابد من إيجاد نوافذ اتصال وتواصل وتفاعل بين قطاع طلاب الجامعات وطالباته والمجتمع لتحقيق مشاركة فاعلة، وجعل طلبة الجامعات يسهمون بشكل حقيقي في فعاليات المجتمع ولا ينعزلون وينفصلون عنه هناك خلف أسوار الكليات، وأن هذا الربط وهذا الاتصال يوفر استغلالا مفيدا لهذه العقول والطاقات المبدعة.
جادة الفنون نافذة من هذه النوافذ وخيط تواصل مهم، لابد من استمراره وبقائه ودعمه وتشجيعه وتفعيله خصوصا وأننا في عام الهوية وعام إحياء الأنشطة الثقافية المتعددة والمتنوعة والتي تصب في صالح إبراز عطاءات المجتمع وأفراده.
قد تكون جادة الفنون فعالية عابرة من فعاليات مهرجان دبي للتسوق مجرد نشاط مؤقت ينتهي ويتوقف مع توقف المهرجان، لكن مؤشرات نجاحها في استقبال إبداعات طلبة الجامعات، ومؤشر إقبال الطلبة واستعدادهم للمشاركة وتفاعلهم وسط المارة هو الأهم وهو الذي يجب النظر إليه والقياس عليه.
