من يحمينا من الفضائيات وسموم بعضها والذي دخل السوق مؤخراً لجني الأرباح وتحقيق المكاسب المادية على حساب المعتقدات والأخلاق والثوابت؟ في فضائنا العربي اليوم نشر بعض المستثمرين من الذين وجدوا في الفضاء كنزاً لدر الملايين، فضائيات لا تخضع لا لرقيب ولا لجهة مراقبة.
فيما بدا ان غياب رأي المجتمع وأفراده فيما يمس ثقافتهم مغيباً، وصار الفضاء فوضى وصارت الفضائيات تدخل البيوت بلا استئذان لتعيث فساداً من خلال برامج ودراما ليس لها محددات ولا أطر، وللأسف كثير من هذه الفضائيات عربية وتبث برامج ودراما عربية خارجة عن دائرة المحددات والأطر القومية وحتى محددات الفكر والأخلاق، وصارت هذه كلها تكرس أنماطاً من الشخصيات والسلوكيات لا تعكس عن العربي الا صوراً مغلوطة ومضرة في الوقت نفسه.
الإمارات سلمت مؤخراً مذكرة ملاحظاتها على مشروع وثيقة مبادئ واطر تنظيم البث والاستقبال الإذاعي والتلفزيوني عبر الفضاء في المنطقة العربية للأمانة العامة للجامعة العربية، مطالبة فيها بإعادة النظر في جملة من الصيغ والتعريفات.
واهم ما جاء فيها ضرورة التأكيد على الاهتمام ومراعاة الدقة والنزاهة في محتوى البث، وإعادة النظر في مسائل انتشار السلوك الجنسي والعري والإساءة للأديان والتحريض على الإرهاب ونشر العنف، والتعارف الغرامي والتنجيم وقراءة الطالع، واشتراك القصر في البرامج والمخدرات والكحول، والسلوكيات المعادية للمجتمع.
وهذه كلها مواد بدأت تسود في البث الفضائي ومحتواه وامتدت تأثيراتها وبرزت وأصبحت تنشر الفساد سواء بنية أو دون نية.
كما طالبت مذكرة الملاحظات على وجوب النص في الوثيقة بإعطاء دور بارز للمجتمع وشرائحه في تحديد منح التراخيص وألا تنحصر عملية منح التراخيص في إطار حكومي ضيق وعلى وجود نصوص صريحة حول حقوق الملكية الفكرية لمنتجي البرامج من القطاعين الخاص والعام. وهذه كلها مطالبات مهمة جداً في عملية كبح جماح البث الفضائي الذي انفلت حبله وصار يعيث فساداً بحثاً عن الربح المادي على حساب المعتقدات والأخلاقيات والهوية والمبادئ العليا للمجتمعات العربية.
مطالب الدولة في ملاحظاتها على الوثيقة تأتي في صلب حماية المشاهد العربي وحماية ثوابته وإصرارها على وجوب وجود هيئة مراقبة لتحقيق صيانة بنود وشروط الوثيقة هو أهم ما في الأمر..على الأقل ستكون هناك جهة تمكن المواطن من التظلم ضد تجار الفضاء واللاعبين على المشاعر الرخيصة!
