كنا نقول بالأمس إن الشباب لا يجدون منافذ للإطلالة على المجتمع بأفكارهم وأطروحاتهم بالشكل الذي يشكل حضوراً بارزاً وواضحاً، وإن القنوات الفضائية لا تكرس في الجانب الشبابي إلا الجانب السطحي من الاهتمامات والمواضيع، أما الفكر الشبابي الجاد والطموح، والقضايا التي يرى الشباب أنها مهمة، ونظرتهم ورؤاهم فيما يجري وفيما يدور حولهم فانه مغفل ومهمل..

مجتمع الكليات والجامعات والذي يضم النسبة الأكبر من شبابنا المتعلم والمثقف هو مجتمع مخفي ومغلق وبعيد عن التواصل خارج أسوار كلياتهم وجامعاتهم، وهذه الفئة من المجتمع لا نتواصل معها إعلامياً إلا في المناسبات ونافذة الضوء المسلطة عليهم صغيرة وبسيطة،

صحيح أن هناك متابعات إعلامية لبعض الأنشطة لكنها لا تشكل علاقة تواصل حقيقية وطبيعية مع المجتمع، ولا تخلق صوتاً شبابياً بارزاً يمكنه المساهمة في خلق حوار حاضر في التفاعلات المجتمعية.

كيف لنا أن نستفيد من عقول ومن رؤى غضة ومفعمة بالحيوية وعلى تماس مباشر بالمستقبل على اعتبار أن الشباب هم جيل المستقبل وهم رجاله المقبلون؟ هناك العديد من المشاريع ومن علاقات الوصل الصحيحة بالإمكان أن يكون لها وجود، لو أننا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه الفئة لديها ما تعطيه لمجتمعها وأفراده.

نحتاج إلى فضائية تعنى بقطاع الشباب في جميع الميادين والمجالات، فضائية تعيد صياغة الفضاء الشبابي المسيطر الآن بسطحيته وسذاجته، هذا الفضاء المشوه الذي لا يعكس صورة فكر وواقع الشباب العربي، وإنما يقدم صورة الشباب الواقع في براثن ثقافة الاستهلاك،

والاهتمامات السطحية، شباب الموضة الغربية، واللوك الجديد، والمتمايل على إيقاعات الأغاني ذات المحتوى السطحي والركيك..حيث لا تبدو الصورة حقيقية وواضحة وحيث تضيع في ضبابها وغبارها الملامح الحقيقية لجيل الشباب الواعي والمدرك لقضايا أمته الحقيقية.

نحتاج هذا كثيرا كجزء من إظهار وإبراز فكر الأمة وطاقة شبابها الخلاق، نحتاج ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى في ظل الصورة المشوشة التي تنعكس منها ملامح واقع الحضارة العربية الآن لدى الآخر..

اليوم يفتح الفضاء المجال واسعاً أمام قنوات إعلامية لا تخاطب إلا الغرائز ولا تروج إلا لثقافة مستوردة تؤثر في عقليات الشباب وتنهش فيهم ما تبقى من أصالة..فكيف يمكن أن نخرج الشباب من تأثيرات ليست في صالح مستقبلهم إن لم نقم بمثل هذه الخطوة؟.

mhalyan@albayan.ae