لا يخفى على أحد التحديات التي تواجه جيل الشباب، هذا الجيل الذي وجد نفسه أمام رياح المتغيرات والخيارات العديدة للتشكل جراء الثقافات المنهمرة من فضاء الانترنت وفضاء الإعلام الطليق، الذي كسر الحدود والحواجز وتناثر في الهواء ليصبح سهل الالتقاط أمام ثوابت الاصالة والهوية وما يتبعهما من تفاصيل.

اليوم يعيش جيلان في البيت الواحد، جيل ما زالت جذوره ضاربة في جزء كبير من واقع ماض بحديه القريب والبعيد الغائر، وجيل يتشظى مع المعطيات الجديدة ويعيش حالة التقلبات السريعة والمتواترة.. وفي مجتمعاتنا ما زال نسق الخطاب أو الحوار الذي يفترض ان يجمع بين الجيلين لا يصب في خانة طبيعية للاتصال، فيكاد جيل الشباب يعيش في جزيرته المنعزلة عن الجيل الآخر.

هذا حديث قد يبدو نظريا كثيرا ونحن نسوقه سوقا في هذا المقام، لكن الواقع هو الأكثر شفافية ومدعاة للإيضاح.

وحتى نبقى قريبين جدا مما نحاول الإشارة إليه، يجب علينا الالتفات بدقة الى حالة حضور الخطاب الشبابي في الحياة، في المجتمع، في قضاياه، إننا لا نكاد نتلمس خطابا ظاهرا للشباب على سطح المجتمع، الا ذلك الخطاب المبتذل الذي تروج له وسائل الإعلام المختلفة والتي تتطاير في الأثير..هناك اليوم مئات المنتديات التي تجمع الشباب في حوارات ونقاشات..

وهناك برامج شبابية، واغان شبابية وأفلام شبابية، لكنها هل تعكس خطابا راجحا ومهما ومفيدا ومعبرا عن فكر شبابي صميم؟ ام ان الذي يظهر هو الزبد والخطاب الشبابي الأصيل يختفي هناك على هامش الحياة، أو في دهاليز الجامعات والكليات؟.

نقول هذا..لأننا لا نشاهد برامج تلفزيونية جادة مثلا، تعكس لنا حوار الشباب وفكرهم، ولا توجد مساحات كافية في الإعلام المقروء والإعلام المسموع تستوعب انعكاسات حياتهم وتوجهاتهم، ماذا يقولون من قول جاد وفي ماذا يفكرون من قضايا.. وأين هم منا ونحن منهم؟

نعلق على شماعة الإعلام لأنه وسيلة العصر الأولى ولأنه الوسيلة الأقرب إلى هذا الجيل الذي تصنع ملامح شخصيته ومداركه الآلة الإعلامية قبل كل شيء.

اليوم نفكر نحن نيابة عنهم، نخطط نيابة عنهم، في مؤسسات المجتمع المدني لا يجد الشباب مساحة كافية لممارسة العطاء والتبادل والحياة.. هناك دائما حالة أبوية مفروضة.

لماذا لا تتكرس روح الشباب في جميع مناحي المجتمع، طالما انه الجيل الذي يتهيأ لها؟ هذا لا يحمل جورا لأحد ولكنه يشكك في مستوى الحضور المطلوب ودرجته.. وللحديث بقية.

mhalyan@albayan.ae