يبدو ان الجميع قد يئس من إجراء حقيقي تقوم به وزارة الاقتصاد أو جمعية حماية المستهلك، أو اي جهة لها علاقة بالسيطرة على الأسواق للحد من تفشي الغلاء، وبالتالي بدأ الناس يفكرون في البحث عن مخارج من هذا الاستغلال بالاعتماد على النفس عن طريق بث الحماسة في تبني سلوك ترشيد الاستهلاك وإعادة التفكير في تأثيرات ثقافة الاستهلاك، أو حياة الترف التي اعتدنا عليها.

الآن هناك دعوات بدأت بالظهور منها ما يطالب بضرورة اخذ موقف ضد اطماع التجار عن طريق مقاطعة البضائع الاستهلاكية التي ترتفع أسعارها، وبعضهم يحثنا على البحث عن بدائل السلع، والتخلي عن ترف الالتصاق بالماركات العالمية، وبعضهم يدفعنا إلى ضرورة ان نعيد تعليم أنفسنا الدروس الأولى في أبجديات الاقتصاد والتوفير والاستثمار الجيد لدخولنا الشهرية.

هذا التفكير الجمعي وهذه النغمات التي بدأت تبحث لها عن سبل للخروج من طاحونة الاستهلاك هي ردات فعل طبيعية لما هو حاصل اليوم، ونتيجة للضغوط الكبيرة التي بدأ الفرد يتعرض لها، وهو يلهث وراء تأمين احتياجاته الأساسية.

الخبراء يكشفون لنا بشكل او بآخر أننا تعودنا ولنتيجة للرخاء الذي كنا نعيشه، قبل طوفان الأسواق، على أساليب عيش فيها كثير من التبذير والتكديس بلا حاجة، وأننا واقعون تحت سيطرة الشراء غير المقنن، وأننا فوضويون في مسألة الاقتناء وترشيد الاستهلاك، وأننا لا نمتلك ثقافة كافية لمسألة التبضع وتغيب عنا معلومات ضرورية عن دهاليز الأسواق، وأننا مصابون بمرض الاقتناء التلقائي، بل ذهب بعضهم إلى ان فينا من وصل إلى حالة «الإدمان» على الشراء، وهي بالطبع حالة مرضية تستدعي العلاج.

هل هذا صحيح؟

هل نحن الذين بإمكاننا ان نؤثر في التجار لو أننا قاطعناهم؟

هل نحن فعلا مبذرون ونعيش حياة ترف زائد عن الحد؟

هل نحن واقعون تحت تأثير الشراء غير المقنن؟

يقابل هذه الأسئلة سؤال الانموذج:

كم مرة في العام تستبدل هاتفك النقال بحثا عن آخر الصرعات؟ أسلوب اقتنائنا لموديلات هواتفنا النقالة هو نفسه أسلوب تعاملنا مع حياة الاستهلاك التي يعتني بها الخبراء كنوع من أمراض الترف الذي نعيشه.. بالفعل نحن نرهق أنفسنا كثيرا.. ونحن لا نعرف طريقا للترشيد ونحن من دفع التجار إلى استغلالنا لأنهم استدلوا على نقطة الضعف فينا.. نحن نرمي أموالنا رميا على زاوئد واضافات!

mhalyan@albayan.ae