كم من المشاهير في العالم يعلن تعاطفه مع إسرائيل ويؤكد جهاراً نهاراً أنه معها في كل ما تفعل؟

حسب ظني فإن القائمة طويلة لا تكفيها مجلدات، فالواقعون في غرام الدولة الصهيونية ساسة كبار ومسؤولون على قمة السلطة وكُتّاب مشاهير وصحافيون يملأون صحفنا بضجيجهم وأفكارهم «العبقرية» .

وفنانون ملء السمع والبصر وملء قاعات السينما، نفرش لهم السجاد الأحمر ولا نؤاخذهم برأيهم فينا ولا بتعاطفهم مع أعدائنا، كُتّاب ومرتزقة، سياسيون وسماسرة، علماء وباعة أوهام، مستثمرون كبار وأفاقون أكبر، جيوش بعديدها وعدتها تملأ أرجاء المنطقة العربية، تغزو وتؤدب، تحرس النفط وتحرس معه إسرائيل، لكن قلوبنا كبيرة، ومشاعرنا جياشة..

تلتمس مئات الأعذار للباكين أمام حائط «المبكى» وتتسع لمن يلتمسون البركة من الكنيست وعلى أعتاب منازل وزراء إسرائيل المتطرفين.. معظم زوار الغرب الكبار يقولون «شالوم», فنرد التحية بأحسن منها ونقول لهم سلاماً بوركت أرضنا بمجيئكم وحلت البركة في زروعنا وضروعنا برضاكم عنا.

وعلى كثرة أحباء صهيون واحتفائنا بهم، فإن الدنيا تضيق بمنتقدي إسرائيل رغم أن كثيراً منهم لا يمكن تصنيفهم في خانة المتعاطفين مع الفلسطينيين، وقد لا يجدون لأنفسهم موطئ قدم رغم اتساع البسيطة ورغم رقعة ال14 مليون كيلومتر التي تمثل مساحة الوطن العربي..

حدث هذا مع جيري لاوك، نعوم تشومسكي، ديفيد إيرفينغ، آلان مينارغ، نورمان فنكلشتاين وجوزيف مسعد وغيره من أساتذة قسم دراسات الثقافات واللغات الشرق أوسطية والآسيوية بجامعة كولومبيا المتهمين بأنهم ينتمون إلى مدرسة ادوارد سعيد، فالولايات المتحدة على سبيل المثال تنتهك فيها الحريات الأكاديمية والسياسية وحرية التعبير والإبداع من أجل عدم إغضاب إسرائيل، فعلى باب كل مؤسسة سياسية وكل دار نشر وكل جامعة .

وكل شركة إنتاج تلفزيوني أو سينمائي يربض جوزيف مكارثي جديد، لكنه هذه المرة صهيوني الهوى وعلى استعداد للتضحية حتى بمصالح أميركا ذاتها، والعصف بكل الحقوق الأساسية للإنسان التي ظلت أميركا تدعي التبشير بها في ربوع العالم.

هؤلاء المكارثيون الجدد تطال أيديهم كل شبر في العالم، ويهددون من لا يستجيب لإملاءاتهم أفراداً كانوا أو أوطاناً، بتلطيخ السمعة وشن حملات الدعاية السوداء حتى يعود المتمردون إلى حظيرتهم .

كما حدث مع مارلون براندو، ولدرجة دفعت القس دزموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1984 إلى القول: «لقد تم وضع الحكومة الإسرائيلية فوق منصة عالية بالولايات المتحدة وإذا ما انتقدها أحد وصموه فوراً بالعداء للسامية. يخاف الناس في هذه البلاد من نعت الخطأ بالخطأ لأن اللوبي اليهودي قوي.. قوي جداً».

لذلك لم يكن مفاجئاً أن تهب عاصفة ضد نجم كرة القدم المصري محمد أبو تريكة لمجرد أنه كشف عن قميصه الداخلي في مباراة مع السودان السبت قبل الماضي وقد نقشت عليه عبارة «تضامناً مع غزة»، فتثور الجهات الرسمية في إسرائيل وتطالب الفيفا بمعاقبته على اعتبار أنه خرق اللوائح وأدخل السياسة إلى الملاعب.

كما تضغط على موقع البحث الشهير «غوغل» لحذف صورة اللاعب التي أثارت جدلاً عالمياً أكثر مما أثار كتاب «صناعة الهولوكوست» لفنكلشتاين أو كتاب «الأساطير المؤسسة» لروجيه جارودي.

هذه الزوابع التي ثارت ضد أبو تريكة وحولته إلى بطل شعبي ليس في مصر وحدها وإنما في العالم العربي، تكشف هشاشة الدولة المتسلحة بمئتي قنبلة نووية، فأي دولة هذه التي يقض مضجعها لاعب نقش على قميصه عبارة تعاطف إنساني مع أهالي غزة المحاصرين.

ومنذ متى كانت الدول تقوم ولا تقعد من أجل عبارة على قميص؟ أو من أجل كوفية يرتديها عضو في وفد مفاوض كما حدث لإسحق شامير حينما هدد بمغادرة إحدى قاعات مؤتمر مدريد عام 1991 لمجرد أن صائب عريقات وضع على كتفه كوفية فلسطينية؟ هذه الأحداث الصغيرة التي تثير زوابع كبيرة تثير التفاؤل، إذ أنها تثبت أن إسرائيل رغم سطوتها على السياسة العالمية وتسليحها وجبروت محبيها، ليست إلا نمراً من ورق.

وبعيداً عن العدل والظلم والحق والباطل، فإن هناك أوجه شبه بين حال إسرائيل اليوم وحادثة موت النبي سليمان التي يقول القرآن الكريم عنها «فلما قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين».

فليستبشر المناضلون من أجل حرية فلسطين، إذ ان دولة الظلم ساعة.

< href="mailto:magdishendi@hotmail.com">magdishendi@hotmail.com