مع الحملة التي أطلقتها «البيان» لإيقاف شلال الدم المهدر على شبكات الطرق نتيجة الرعونة وعدم الالتزام بقوانين السير، مما رفع معدلات وفيات الحوادث والمصابين وسبب ونشر الحزن في كل مكان. نقول إن تطبيق قانون السير الجديد الذي رفعت فيه مستويات العقوبة، وأدرجت فيه مخالفات جديدة نأمل أن يرفع عنا حجم الحزن والمآسي التي تشهدها الطرق.
القانون الجديد يتضمن إجراءات وجزاءات صارمة ضد المتهورين وضد غير المبالين بحياة الآخرين على الطرقات، كما يتضمن مفهوماً أوسع لمعنى الطريق والحركة في حيزه وإطاره.
ملخص أرقام الحوادث وأنواعها الذي نشرته «البيان» يشير بوضوح إلى ارتفاع خطر في عدد الحوادث ونتائجها المؤلمة، وهذا يؤكد انه بالرغم من الحملات التي شنتها أجهزة المرور، وبالرغم من وجود صرف طائل لتطوير شبكات الطرق
بإضافة معابر وتوسعة طرق ومد جسور وأنفاق ومحاولات توفير أحدث المقاييس والمواصفات، إلا أن الحوادث ومآسيها في ازدياد.. ومن هنا يمكن ملاحظة أن شلال الدم الهادر يأتي نتيجة فوضى في استخدامات شبكة الطرق وعدم مبالاة بالقوانين أو بسلامة العابرين والمستخدمين لها.
القانون الجديد وما يبدو من تشديد واضح في العديد من بنوده وفقراته نتمنى أن يكون المعول المحرك الذي يبني لنا سداً منيعاً من الآمان فوق الطرقات. وان يمنع ويكبح المتهورين ويقضي على ظاهرة القتل بالسيارات.
وإذا أرادنا أن يكون العام 2008 عاماً لإسقاط مؤشر الحوادث المأساوية إلى هاوية الهرم ومع تطبيق نظام المرور الجديد، فعلينا جميعاً أفراداً ومؤسسات أن نتبنى هذا العام كعام لإيقاف شلال الدم الهادر فوق الطرقات كل يعمل من موقعه ومن مهمته.
وسبق وان وجهنا لمثل هذه الدعوة في مقالات عديدة.. لنعمل جميعاً هذا العام لإيقاف الحزن وإبعاد شبحه، ولنعمل جميعاً من اجل تحويل مدننا وشوارعنا إلى أمكنه آمنة.. أجهزة الإعلام باختلافها وتنوعها مطالبة بحملة قوية تدعم صدور قانون المرور الجديد للتعريف بحيثياته،
المؤسسات الرسمية وغير الرسمية القطاعين العام والخاص، المدارس والجامعات. يجب أن يعم وعي ضد ظاهرة الموت جزافاً فوق الإسفلت ونحن نعيش في مدن حضارية. لنفعل هذه الحملة لتكون حملتنا جميعاً.
