EMTC

مكافحة التقليد والقرصنة

مكافحة التقليد والقرصنة

تعاني أسواقنا من انتشار البضائع المقلدة والمغشوشة والتي لها آثار سلبية كبيرة على المستهلك قبل التاجر والمورد صاحب التوكيل، فالبضائع المقلدة ليست فقط مواد خارجة عن القانون التجاري والمواصفات العالمية، وإنما هي مغرية أيضاً من حيث أسعارها وهذا الإغراء هو ما يدفع المستهلك إليها، لكن دائماً ما تأتي النتائج عكس التوقع، فالبضاعة المقلدة سريعة الاستهلاك، سريعة العطب، وفي كثير من الأحيان تسبب أضراراً جسيمة.

في الآونة الأخيرة ومع نشاط فرق التفتيش تم اكتشاف العديد من البضائع والسلع المقلدة، وأخطرها كان في تلك الألعاب التي وقعت بين أيدي الأطفال وتحوي مواد مسرطنة! لكن التفتيش إلى الآن لم يستطع التغلب على ظاهرة انتشار مثل هذه النوعية الفاسدة من السلع والبضائع، ومازالت الأسواق تغص بأطنان منها.. كيف تدخل هذه البضائع إلى أسواقنا؟ من هم العباقرة الذين يستطيعون بحيلهم كسر حواجز التفتيش في المنافذ الحدودية؟

أسئلة تبقى حائرة في ظل إصرار مؤسساتنا الرسمية والمعنية بالأمر على محاربتها ومكافحة دخولها، وفي ظل وجود معاهدات واتفاقات دولية وقعتها الدولة حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والفنية وحفاظاً على المجتمع وعلى المستوى التجاري.

جمارك دبي تستضيف اليوم المؤتمر الدولي الرابع لمكافحة التقليد والقرصنة بالتعاون مع مجموعة منظمات عالمية، ورجال أعمال، وآخرين صناع قرار ومراقبين. استضافة هذا المؤتمر وبهذه الضخامة وبهذا المستوى في التمثيل الدولي، تعني إصرارنا على مكافحة من يضرب الأسواق التجارية بالبضائع المضرة، وهذا يعني أننا على رأس قائمة من يقفون إلى جانب حماية المستهلك وإلى تطبيق قوانين الحماية بأشكالها وأنواعها.. جمارك دبي أيضاً وضمن نشاطها في هذا الإطار اتخذت كافة التدابير ووفرت كافة الإمكانات الفنية والبشرية لتأمين مكافحة مثلى للقرصنة والغش التجاري.

ونقول إن كل هذا طيب، وكل هذه نوايا حسنة وتشعرنا بالأمان والاطمئنان، لكن نبقى أمام حقيقة واضحة هي أن أسواقنا مازالت تعج بالمقلد والمضروب والمغشوش من البضائع. والسؤال قائم حول أين تذهب كل جهود المكافحة المبذولة..هل يعني هذا أننا نفلح من جانب فيما غيرنا يدوس الزرع من جانب آخر!

تتوفر في الدولة منافذ بحرية وجوية وبرية كثيرة.. فهل كلها تعمل بنفس الوتيرة وبالقدرة التقنية والبشرية نفسها؟ هل ثغرة عبور الفاسد والمقلد والمغشوش من البضائع ناتجة عن عدم اكتمال وتوحد إجراءات؟ أم نواقص هنا وهناك؟

نطرح هذه الأسئلة على جماعتنا لأننا وبكل صدق نريد أن نساوي بين ما نؤمن به من أطروحات وما هو واقع!

mhalyan@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات