EMTC

الهوية والثقافة

الهوية والثقافة

إزكاء شعلة الثقافة وإبقاؤها موقدة على الدوام، يعني إدخال الثقافة المحلية التي تعني الهوية بالشكل الدقيق إلى صلب الحياة بجعلها فاعلة ومؤثرة وسهلة التلقي والانتقال، والحضور على ساحة الحياة يعني دعم تفاعلاتها بمزيد من مظاهر الاحتفاء والحركة.

في الآونة الأخيرة شهدت البلاد إطلاق مشاريع ثقافية عملاقة منها ما تموقع على أرضية الواقع ومنها ما هو قيد الإنشاء، هذه المبادلات العملاقة حملت على عاتقها تبني تعزيز حضور الثقافة ببعديها القومي والمحلي في الساحة الدولية والساحة المحلية عبر استهداف ترجمة ونشر الإبداع وعبر الاحتفاء والحضور لرموز عالمية فيه وعبر مشاركات ثقافية محلية في الخارج تستعرض انجازات هويتنا الثقافية.

بالأمس أعلنت مؤسسة الإمارات أسماء الفائزين بجوائزها في الرواية العربية، وفي الشهر المقبل تستضيف دبي منتدى الفن العالمي وسط حضور خمسين شخصية فنية. وبينهما شهد العام 2007 تظاهرات واحتفاءات عالمية نظمتها المؤسسات الثقافية المحلية بالدولة، ويستضيف معرض القاهرة الدولي للكتاب هذه الأيام ثقافة الإمارات كضيف شرف في دورته الحالية،

حيث تشارك وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بوفد كبير من مبدعي الإمارات يشكلون كافة التيارات الأدبية والفنية والتراثية يستعرضون أمام جمهور معرض القاهرة للكتاب بانوراما متكاملة عن المشهد الثقافي المحلي الذي هو مشهد الهوية.

هذه الحياة المتجلية في الحركة نحو تفعيل العمل الثقافي تعزز قيمة الحضور للهوية التي تسعى التوجهات الجديدة للاستراتيجية نحو تأكيدها في الداخل لكي تنعكس بطبيعة الحال إلى الخارج.. وما هو مطلوب اليوم لرفع وتيرة هذا النبض الحي الذي يتجلى واضحا في مثل هذه المنجزات أن يعي البعض من المؤسسات الرسمية والشعبية والتي ترفع لافتة الثقافة والتراث والهوية،

ان العمل الثقافي هو بطبيعته استثمار في الطاقات البشرية الخلاقة وفي عمليات البحث عنها ورعايتها وتغذيتها بالدعم، يجب أن تعي هذه المؤسسات «البعض» أن الثقافة تتطلب إنفاق المزيد من الأموال لتأكيد حضورها.

بعض المؤسسات تبخل بالإنفاق على المشاريع والأفكار الإبداعية وتبني الطموحات الفردية والجماعية، وبعضها يخضع لآليات رعاية بأساليب إدارية عقيمة، وبعضها ما زال يعتقد أن انجاز الثقافة لا يحتاج إلا أدنى التكاليف! وفي مثل هذا المناخ يموت الإبداع دائما.

معضلتنا الكبرى أننا نذوب في ظل تركيبة سكانية وثقافية عجيبة، وهناك موجة عاتية للانصهار، وعلينا أن نتبنى المزيد من الأفكار والمشاريع العظيمة لتأكيد تأثيرنا الثقافي، كما هي المبادرات الناجحة التي تضيء المشهد اليوم.

mhalyan@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات