كشف «حوار أبوظبي» الذي نظمته وزارة العمل الأسبوع الماضي بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية، وضم ممثلين عن إحدى عشرة دولة آسيوية مرسلة للعمالة ضرورة إعادة النظر في الإجراءات المتبعة بين الدول المرسلة والدول المستقبلة للعمالة في عمليات الجلب والتوظيف، ويبدو ان «أهل الصنعة» قد وجدوا ضالة مشكلتهم في مكاتب جلب العمالة التي وجدوا أنها لا تمارس عملها بالصورة الدقيقة، ووصفوا بعضها بالممارسات غير السوية.

المؤسف ان يأتي هذا الحوار وهذا النقاش حول أمر مهم في سلبيات ظاهرة جلب العمالة متأخراً جداً وفي هذا الوقت! على الرغم من ان الناس ومن هم في صميم المصلحة أو أولئك الذين يتماسون معها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كانوا يصرخون ولسنوات طويلة من ممارسات مكاتب الجلب والضبابية التي تعمل من خلالها.. حيث انخدع الكثيرون في مواصفات ومؤهلات عمال تم جلبهم.

وعلى الرغم من ان موضوع مكاتب الجلب هو واحد من بين جملة مواضيع اهتم بها الجانبان في حوار أبوظبي، إلا ان الأمر يحتاج إلى أكثر من ملتقى وبحث، فمكاتب الجلب سواء كانت هنا أو هناك تبقى في خانة الاتهام لأنها تعمل في مناخ ضبابي وغير واضح.

هناك الكثير من الممارسات غير السوية والتلاعبات التي تأتي نتائجها بالسلب على الطرفين، العامل والجهة المستقبلة، كما ان هذه المكاتب تمارس ضغوطاً كبيرة لتحقيق أرباحها على حساب العامل وحساب الجهة المستقبلة، وهناك تلاعبات في أوراق اثبات الحالة وغش في التقارير الصحية والمعلومات المتوفرة عن المهارات والخبرات المكتسبة.. أي ان عمل هذه المكاتب يبقى في شبه الظلام ويكتنفه الغموض والتلاعب.

وإذا كان «حوار أبوظبي» قد عرج على مسألة مكاتب الجلب في بلدان الإرسال والاستقبال، فنحن نتوقع ان تكون هناك صياغات لإجراءات ما من شأنها إزاحة غمامة الغموض، فان الإصرار على اعتبار ذلك مشكلة مؤرقة يبعث على نوع من الطمأنينة على اعتبار ان الموضوع مازال فوق صفيح ساخن.

قضايا ومشكلات مكاتب الجلب سواء كانت هناك أو هنا فهي في النهاية تتعامل بعين كبيرة على ما تحققه من أرباح من وراء الجلب والاستيراد وبعين صغيرة على تحقيق الأفضلية في العمل.. وجزء كبير منها واقع تحت تأثير تلاعبات يعتبرها أصحاب الصنعة فهلوة وشطارة!!

mhalyan@albayan.ae