ما زال الناس يطالبون بدور رقابي يمارس على تجار السوق وباعته، وهذا يعني أنهم يشعرون أن لا سند لهم في الأسواق، وأنها أصبحت حرم التجار والمسيطرين عليه، أما المستهلك فإن عليه أن يدخل السوق صاغرا مطيعا، تفرض عليه الأسعار فرضا كيفما اتفق.

شريحة تناولها زملاؤنا في قسم المحليات من خلال تحقيق شمل منطقة الذيد والمنطقة الوسطى، وقبله تحقيقات وتقارير عديدة تناولت الجنون الذي أصاب السلع والبضائع، وشكاوى الناس منها. وفي كل مرة كانت المطالبة بضرورة وجود رقابة وضرورة وجود حد معقول يقارب المنطق لارتفاعات الأسعار.

آمن الناس بأن هناك عدة عوامل ساهمت في رفع مواد وبضائع السوق، كارتفاع قيمتها في بلد المصدر، وارتفاع قيمة النقل والتأمينات والمحروقات، وفروقات صرف العملة و..و.. وكثير من الأمور التي يمكن للفرد بلعها وتحمل أعبائها على اعتبارها أعباء مشتركة بين المورد

وتاجر الجملة وتاجر المفرق والمستهلك، إلا أن الوضع يبدو انه لا يتوقف عند هذه الحدود، ولا عند هذه الأريحية في قبول الشراكة في تحمل أو قبول زيادة يقبلها المنطق ناتجة عن الأسباب المذكورة أعلاه.

الناس تصرخ من شدة ما تلاقيه في الأسواق، وهو شيء مخالف ومغاير للمنطق ولا يمكن احتمال تبرير واحد له.. فقد صار رفع قيمة السلع والبضائع في ظل ما روج من أسباب حيلة واحتيالا..فكثير من البضائع لم يطرأ على أسعارها تغييرات،

لكنها خضعت بموجب منطق الغاب في أسواقنا للزيادة.. حتى البضائع التي توفر من الداخل والتي لا تتعرض لا لتذبذبات عملة ولا لضغوط ضريبية صعدت من المعقول إلى اللامعقول. في كل هذا.. يبقى السؤال قائما: إلى متى ستبقى الناس تصرخ وتطالب بضرورة مراقبة الأسواق ووضع حدود معقولة لارتفاع أسعار البضائع؟

إلى متى ستبقى أسوار السوق عالية ومنيعة وبعيدة عن قوانين وإجراءات حماية المستهلك؟ إلى متى ستبقى السيطرة خارجة عن أيدينا ؟الناس هذه الأيام..آمنت وصارت على يقين من أن الأسعار القديمة ولى زمنها لكن كل ما يطلبونه هو أن يتوقف السيل الهادر..أن ترسو الأسعار الجديدة على مرسى وتستقر.

mhalyan@albayan.ae